ومنها مفهوم كلمة « إنّما » ( 1 )
وفي دلالتها على الحصر إشكال كما في التقريرات ( 1 ) ، لتصريح ( 2 ) بعض علماء ( 1 )
شرح
( * ) قال قدس سره في الكفاية : لتصريح أهل اللغة وتبادرِه منها قطعاً عند أهل المحاورة ( 2 ) .
أقول : ظاهره التمسّك بوجهين : أحدهما تصريح أهل اللغة وثانيهما تبادر ذلك في لسان العرب في محاوراتهم مع أنّه ليس تصريح أهل اللغة إلّا من باب أنّهم عالمون بما يتبادر عندهم ، فتصريح أهل اللغة دليل على الدليل وهو التبادر .
وفي التقريرات : إنّهم اختلفوا في ذلك ، والمشهور على الإفادة واستدلّوا بأُمور أقواها تصريح أهل اللغة ، وقال بعضهم : لم أظفر بمخالف ، ونقل بعضهم إجماع النحاة على ذلك ، وهو المنقول عن أئمّة التفسير ، وأيّد ذلك بدعوى التبادر ، إلى أن قال :
والإنصاف : أنّه لا سبيل لنا إلى ذلك أي إلى التبادر ، لأنّ موارد استعمال ذلك اللفظ مختلفة ، وليس له مرادف حتّى يكون المتبادر عندنا هو المتبادر عند أهل اللسان ، بخلاف أداة الشرط . وأمّا النقل المزبور فاعتباره موقوف على اعتبار قول اللغويّ ولم يثبت ذلك ( 3 ) .
أقول : وفي مفردات الراغب : أنّه يدلّ على الحصر . ويظهر من المغني في حرف الميم المفروغيّة عن دلالة « إنّما » على الحصر . ونقل الاختلاف في الحصر الرازيّ أيضاً في تفسيره عند قوله تعالى :« إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ »( 4 ) من دون اختيار .
وبعد ذلك نقول : ما ذكره قدس سره من « أنّ موارد استعمالها مختلفة » غير واضح بعد كون الحصر مختلفاً ، فقد يكون حصر المحمول في الموضوع ، وقد يكون حصر الموضوع في المحمول ، فقوله تعالى :« إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ »( 5 ) ظاهر في حصر المحمول في الموضوع في المطعومات بقرينة
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار ( تقريراً لبحث الشيخ الأعظم الأنصاريّ قدس سره ) : ص 192 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 249 .
( 3 ) مطارح الأنظار : ص 192 . ( 4 ) سورة البقرة : 173 . ( 5 ) سورة البقرة : 173 .