بهذا الكلام فيكون الإضراب في مقام الإثبات والاستعمال ، وإمّا أن يكون أصل مفاد الكلام فيكون الإضراب بالنسبة إلى مقام الواقع والثبوت ، والأوّل لا يدلّ على المفهوم بخلاف الثاني ، كما أنّ الأمر في ما يدلّ على النفي كذلك .
ومنه يظهر أنّه يحمل على الإضراب في مقام الثبوت عند الشكّ ، من جهة أنّ الظاهر من القيود والإضافات الكلاميّة تعلّقها بنفس المعاني وأنّ النظر إلى الألفاظ آليٌّ صِرفٌ ، والمقصود من إلقائها مع القيود والإضافات المتعلّقة بها هو إلقاء المعاني بما لها من القيود والإضافات ، فالظاهر دلالتها على المفهوم كما في كلمة « لا » .
ثمّ لا يخفى أنّ الإضراب في مقام الإثبات على أنحاء ، لأنّه إمّا أن يكون في مورد الغفلة في مقام التلفّظ ، وإمّا في مورد الغفلة أو النسيان بالنسبة إلى المعنى ، وإمّا
شرح
ثمّ إنّه لا إشكال في عدم دلالة اللقب على المفهوم .
وأمّا العدد ففي الكفاية ما ملخّصه عدم دلالته على المفهوم بمعنى انتفاء سنخ الحكم أصلًا ، وأنّ دلالته على عدم جواز الاكتفاء بالأقلّ من باب المنطوقِ وعدمِ انطباق المأمور به على المأتيّ به حتّى يصدق الامتثال ؛ وعدمُ جواز الزيادة عليه - كما في الركعات - كالنقيصة أيضاً ، يعني : إنّه ليس من باب المفهوم بل كان مقتضى المنطوق إن كان التحديد بالإضافة إلى الزيادة أيضاً ، وإلّا فلا ضير في الزيادة ( 1 ) .
أقول : إن كانت القضيّة المشتملة على العدد دالّةً على أنّ متعلّق الحكم واقعاً هو المقيّد - كما هو الظاهر - ولا يكون القيد بالعدد لنكتة غير التقييد ، كما أن يكون المقصود بيان عدم مانعيّة العدد عن الحكم ك « أكرم أرحامك العشرة » ، فمقتضى ذلك انتفاء سنخ الحكم في الجملة وعدم حكم من الأحكام إذا لم يأت بإكرام العشرة بل أكرم الخمسة - مثلًا - وأنّه لا يجب بعد الإتيان ، بمعنى سقوط حكم من الأحكام بإتيان عشرة وإن كان المحتمل وجوب إكرام عشرة أخرى أيضاً من الأرحام ، كما أنّه يحتمل أن يكون إكرام الخمسة أيضاً واجداً لمصلحة أخرى غير العشرة ؛ وأثر ذلك انتفاء الحكم مطلقاً إذا علمت وحدة الحكم أو كان الدليل ظاهراً في كون الحكم المجعول في المقام حكماً واحداً كما في الكفّارة ، وليس ذلك مقتضى انتفاء شخص الحكم ، إذ قد لا تكون القضيّة ظاهرة في بيان الموضوع المأخوذ فيها هو الموضوع للحكم الكلّيّ الّذي في المقام أو لحكم من الأحكام الكلّيّة ، كما في « أكرم العشرة » إذا لم تكن ظاهرة في أنّه في مقام التقييد ، فإنّه ينتفي شخص الحكم بانتفاء العشرة ، وانتفاء حكم من الأحكام غير معلوم .
وأمّا التحديد بالنسبة إلى الزيادة فالظاهر حصوله لكنّه من حيث تعلّق الوجوب إلى الحدّ المحدود وعدم تعلّقه بما بعد الحدّ ، لا تعلّق الوجوب بعدم الزيادة .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 250 .