تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
شرح
وأمّا باقي الصور الثلاثة فهل مفادها عدم ذلك المجموع أو عدم ذلك العموم الاستغراقيّ أو عدم ذلك على وجه الإطلاق أو يفصّل بين المجموع والاستغراق والإطلاق أو يفصّل بين العموم والإطلاق ؟ فيه وجوه . الأقرب هو الأخير ، فإنّ الأمر في العامّ المجموعيّ واضح ، فإنّ مفاد الاستثناء عدم وجوب مجموع في كلّ شهر ، إذ لا فرق بين قيد الاجتماع وسائر القيود ، كما أنّه لو قال : « يجب على كلّ مؤمن الصيام من أوّل الفجر إلى ذهاب الحمرة المشرقيّة من كلّ يوم » فليس مفاده بالنسبة إلى المستثنى الّذي هو المريض في كلّ يوم إلّا نفى ذلك المعنى ، فلا ينافي وجوب الإمساك - مثلًا - إلى آن الزوال . وأمّا بالنسبة إلى صورة الاستغراق فقد تقدّم سابقاً أنّ وصف الاجتماع ملحوظ في العامّين ، وإلّا لم يصحّ استعمال الكلّ والجمع المحلّى ، وفي العامّ المجموعيّ دخيل في متعلّق التكليف ، وفي العامّ الاستغراقيّ ملحوظ في مقام الحكم من غير أن يكون في نسبة المحمول إلى الموضوع . وأمّا الإطلاق فحيث إنّه ليس للمتعلّق قيد فالمتعلّق أصل الجنس من دون قيد ، فلم يقيّد حتّى يكون انتفاؤه بانتفاء القيد ، فعدم القيد ليس قيداً للمطلق . ومن ذلك يظهر أنّه لو قال : « يجب على كلّ مؤمن صيام يوم من رمضان » من دون التقيّد بيوم دون يوم « إلّا أن يكون مريضاً » كان مفاده عدم وجوب ذلك اليوم على المريض مطلقاً . لكنّ الإنصاف : أنّ عدم التقيّد وإن لم يكن قيداً بمعنى دخالة ذلك في أصل الحكم - بحيث لو لم يكن الحكم ثابتاً للموضوع على وجه الإطلاق لم يكن أصل الحكم ثابتاً للموضوع - ولا بمعنى دخالة عدم القيود في المتعلّق المستلزم لعدم التحقّق في الخارج ، لكن لوحظ ذلك مضافاً إلى الموضوع في مقام الحكم ، فاللازم انتفاء ذلك غير الملازم لانتفاء أصل الحكم ، ولحاظ أصل ثبوت الحكم إطلاقاً أو تقييداً مقدّم على ما يخرج عنه في مقام الاستعمال . ومما ذكرنا يظهر النظر في ما ذكرناه وجهاً لمفهوم الغاية من تعلّقها بأصل النسبة ، بل الوجه ما ذكرناه أخيراً من ظهورها في الانتهاء . والظاهر أنّه لا فرق في جميع ما ذكرناه بين أن يكون العامّ المستثنى منه استغراقيّاً المنقسم إلى الأقسام الأربعة المتقدّمة أو مجموعيّاً ، كما « لو أوصى إلى ولده العشرة أن يقيموا بنحو المجموع في كلّ ليلة من ليالي الجمعة مجلس تعزية لسيّد الشهداء عليه السلام إلى سنة بعد فوته إلّا من كان منهم مريضاً » فإنّه ينقسم إلى الانحلاليّ والمجموعيّ ، وإن قال : « ليلًا » بنحو الإجمال أو بنحو الإطلاق كان كالمثال المتقدّم إذا قال : « يصوم يوماً من شهر رمضان » بنحو الإجمال أو الإطلاق . وكذا إذا كان المستثنى منه إطلاقاً ، كأن « يوصي أن يقيم التعزيةَ في كلّ ليلة من ليالي الجمعة ابنٌ من أبنائه العشرة إلّا من كان مريضاً » أو قال : « ليلًا من ليالي الجمعة » فالظاهر هو الاشتراك في الأحكام المتقدّمة . وأمّا الكلام في كلمة التوحيد والاستدلال بها على المفهوم في الاستثناء كما في الكفاية ( 1 ) ففيه مواقع للنظر :
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 248 .