حتّى يحتاج إلى الجواب ، لأنّ ما يجب الاعتقاد به هو عدم الشريك للبارئ تعالى في ما مضى وفي ما سيأتي وانحصارُ الالوهيّة بجميع المعاني باللَّه تعالى - سواء كان ذلك ممتنعاً أو ممكناً - لضرورة أنّ من يعتقد بأنّه ليس له تعالى شريك وأنّ الأمور طرّاً بيده تعالى فهو موحّد ولو لم يكن جازماً بامتناع الشريك ، ولا يحضرني من الآيات والأخبار ما يدلّ على وجوب الاعتقاد بامتناع الشريك له ، بل الظاهر منها بمقدار ما هو بالبال هو وجوب الاعتقاد بأنّه لا إله إلّا هو الحىّ القيّوم ، كما هو واضح .
الرابع : ما ذكر من الجواب الأوّل غير مغنٍ جدّاً ، فإنّ « الإله » ليس بمعنى واجب الوجود ، لعدم الترادف بين المفهومين في نظر العرف قطعاً ، فإنّ الإله في نظر العرف هو المتصرّف في الخلق والتدبير والإيجاد كان واجب الوجود أو لم يكن ؛ نعم ، هو عين واجب الوجود مصداقاً .
وأمّا الجواب الثاني ففيه أوّلًا : أنّه لا يدفع الإشكال ، إذ يمكن إعادته بأن يقال :
إنّه هل يقدّر الخبر « موجود » أو « ممكن » ؟ فعلى الأوّل لا يدلّ على الامتناع ، وعلى الثاني لا يدلّ على استحقاقه تعالى للعبادة فعلًا ؛ وإن قيل بأنّ الخبر المقدّر « موجود » ولا يكون الاعتقاد بالامتناع لازماً فيقال : إنّه الدافع للإشكال ، فلا حاجة إلى ذلك التكلّف .
وثانياً : أنّ من الواضح عند العرف أنّ المقصود بالإله هو ما ذكرناه ، لا خصوص المعبود بالحقّ كما هو واضح لمن راجع موارد الاستعمالات وما يرادف تلك الكلمة الشريفة في العرف .
وثالثاً : أنّ كلمة « لا إله إلّا اللَّه » كلمة دالّة على التوحيد التامّ ، وليست منحصرة بمشركي قريش ، فإنّ من ينتحل الإسلام ويدخل فيه لم يكن منحصراً بالمشركين المعهودين مع أنّه دين عامّ عالميّ ، والكلمة شعار التوحيد في مقابل جميع العقائد المضادّة له ، وقصرها على خصوص التوحيد في قبال خصوص مشركي جزيرة العرب وصرف النظر عن سائر المشركين في الصدر وفي ما يأتي بعد ذلك ليس الّا من جمود النظر .
* * * ثمّ إنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ دلالة الجملة الاستثنائيّة على نقيض حكم
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 521
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٥٢١