ومنها مفهوم الاستثناء
ولا يخفى أنّ دلالة الجملة الاستثنائيّة على انتفاء الحكم المستثنى منه في المستثنى واضحة ، لأنّها دالّة على أنّ الإخراج إنّما هو بالنسبة إلى نسبة المحمول إلى الموضوع ، وهو واضح ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لا شبهة في ذلك في الجملة ، فإنّه لو قيل : « أكرم القوم إلّا زيداً » فإنّه يفهم منه عدم وجوب إكرام زيد بالصراحة ، وإذا قيل : « أكرم القوم إلّا الفسّاق منهم » يفهم منه بالصراحة عدم وجوب إكرام بعض الفسّاق منهم ، ويفهم أيضاً عدم وجوب إكرام جميع الفسّاق من حيث عموم المستثنى وفي جميع الحالات لإطلاقه .
ومن ذلك يشكل الأمر في مثل « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » ، ( 1 ) فإنّ معناه أنّه لا تكون الصلاة موجودة إلّا أن تكون فاتحة الكتاب موجودة ، فإنّ ذلك لا ينافي الطبيعة الأولى ، فإنّه يصدق في الجملة وجود الصلاة مع وجود فاتحة الكتاب ، إلّا أنّه ينافي الطبيعة الثانية منه ، فإنّه ليس كلّما وجدت فاتحة الكتاب تحقّقت الصلاة .
والجواب عن ذلك أنّ الجارّ في « بفاتحة الكتاب » متعلّق بالمحذوف المعلوم من السياق وهو إيجاد الصلاة ، أي لا توجد الصلاة إلّا بأن توجد مقرونة بفاتحة الكتاب ، فالمستثنى هو الحكم بوجود الصلاة على تقدير إيجادها الّتي هي مجموع الأجزاء والشرائط مع فاتحة الكتاب ، وليس المستثنى هو الحكم بوجود الصلاة إذا وجدت فاتحة الكتاب أو الحكم بصلاتيّة كلّ موجود مقرون بفاتحة الكتاب كما لا يخفى .
ومن ذلك يظهر عدم تماميّة ما في الكفاية وتعليقه الّذي منه في الجواب ، فإنّه أجاب أوّلًا بأنّ المقصود أنّه لا تكون الصلاة صلاةً إلّا إذا كانت واجدةً للطهارة ، فالموضوع في المستثنى والمستثنى منه هو الصلاة المفروض وجودها . وثانياً بأنّ الاستعمال مع القرينة لا يدلّ على مدّعاه . وثالثاً بما في تعليقه من أنّ المراد بمثله نفي الإمكان ( 2 ) .
فإنّ الأوّل مدفوع بأنّ الظاهر من النفي هو النفي التامّ لا الناقص ، فالظاهر أنّه لا صلاة إلّا إذا كانت مقرونةً بفاتحة
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 4 ص 158 ح 5 و 8 من ب 1 من أبواب القراءة في الصلاة . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 247 و 248 .