تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
الوجود ؛ وإن كان الخبر المقدّر فيها « ممكن » فلا يدلّ على الشهادة بوجوده تعالى ، لعدم دلالتها حينئذٍ إلّا على إمكان وجوده تعالى . وقد يجاب عن الإشكال بأنّ المراد من الإله هو واجب الوجود ، ونفيُ وجوده في الخارج وإثباتُ فرد منه فيه - وهو اللَّه - يدلّ بالملازمة البيّنة على امتناع تحقّق غيره ، ضرورة أنّه لو لم يكن ممتنعاً لوجد ، لكونه من أفراد واجب الوجود . وقد يجاب أيضاً بأنّ المقصود بالإله هو المستحقّ للعبادة ، فينحصر مستحقّ العبادة به تعالى . أقول في أصل الإشكال والجوابين نظر من وجوه : الأوّل : أنّ ما فرض في الإشكال من المفروغيّة عن لزوم التقدير ممنوع جدّاً ، إذ لا حاجة إلى التقدير أصلًا ، لأنّه ليس مفاد « لا » الّتي لنفي الجنس المقصود به نفي حقيقته إلّا الإخبار عن عدمه ، وما يدلّ على العدم هو كلمة « لا » ، وما يدلّ على ما هو المعدوم هو مدخول تلك الكلمة ، وما يدلّ على النسبة هو الإعراب الّذي في الاسم ، فلا حاجة إلى التقدير أصلًا ، فهو مثل « كان » و « ليس » التامّتين المعروفتين عند المحصّلين . إن قلت : ما ذكر مخالف لإجماع النحويّين . قلت : ليس إجماعهم حجّة ، لأنّ مدرك اجتهاداتهم لا بدّ أن يكون هو الاستعمالات ، والاستعمالات خالية عن ذكر الخبر ، ولا دليل في استعمالاتهم على حذف كلمة « موجود » ؛ مضافاً إلى أنّ في تعليق القمّيّ رحمه الله على الكفاية أنّه صرّح بعض المحقّقين من أهل العربيّة بأنّ « لا » مستغنٍ عن الخبر ولا حاجة إليه ( 1 ) ، فلا يكون حينئذٍ إجماع منهم . الثاني : أنّه على فرض التقدير يتعيّن أن يكون المقدّر « موجود » ، لأنّه المناسب لنفي الحقيقة ، وهو المناسب لأن تكون الكلمة الشريفة شهادةً على وجوده تعالى ، فلا معنى للترديد . الثالث : على ما قلنا أو على فرض كون التقدير كلمة « موجود » لا إشكال أصلًا
هامش
( 1 ) تعليق الشيخ محمّد عليّ القمّيّ على كفاية الأصول : ص 277 .