تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
مورداً للمغيّا أيضاً ، وإن قلنا بكونها خارجة عنه لا يكون الجزء الأوّل مورداً له ، وإن كانت هي المجموع فهي داخلة فيه على الأوّل وينتهي المغيّى قبل تحقّق المجموع الّذي يحصل بوجود الجزء الآخر . الخامس : يمكن أن يقال ( 1 ) في البحث عن كون الغاية داخلة في المغيّى أو خارجة عنه : إنّه إن كانت الغاية هو الجزء الأخير من الظرف الّذي جعل للمغيّا فالظاهر دخولها في المغيّى ، كأن يقال : « صم من أوّل الفجر إلى آخر النهار » أو يقال : « اقرأ آية الكرسيّ إلى
هُمْ فِيها خالِدُونَ » *
، وإن كانت هو الجزء الأوّل من الحدّ المجاور للظرف المجعول للمغيّا كما في قوله تعالى :
« ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ »
( 2 ) فالظاهر خروجها عنه . وهذا ظاهر عند العرف ، ولذا لا فرق في نظر العرف بين أن يقال : « البيّعان بالخيار إلى آخر مجلس العقد » أو يقال : « البيّعان بالخيار حتّى يفترقا » . السادس : يمكن أن يقال في مقام البحث عن الغاية الّتي تكون ذات أجزاء : إنّه إن كان عنوان الغاية صادقاً على كلّ جزء من الأجزاء ولو في ظرف الاجتماع - كأن يقال : سافر من إيران إلى أرض العراق - فالظاهر أنّ الغاية هي الجزء الأوّل ، لصدق عنوانه عليه فينتهي بذلك المغيّى ؛ وإن لم يصدق العنوان إلّا على المجموع فإن كان المجموع ذا وجود واحد متّصل - كاليوم والليل - فالظاهر أنّ الغاية هي الجزء الأوّل أيضاً ، لأنّه يصدق الانتهاء إليه بالانتهاء إلى جزئه كما في ملاقاته ، فإنّ الكرّ من الماء اسم لمجموع المساحة الخاصّة ولا يصدق على كلّ جزء منه الكرّ ، ولكن يصدق ملاقاة الكرّ بملاقاة بعض أجزائه حال وجود الاجتماع ؛ وأمّا إذا لم يصدق على كلّ جزء من أجزاء ما جعل عنوانها غايةً ولم يكن لها وحدة اتّصاليّة حقيقيّة أو عرفيّة - كأن يقال : سر من هذا المكان إلى الأحجار العشرة الّتي تكون في المنتهى - فالظاهر أنّ الغاية هي المجموع الّذي لا يتحقّق إلّا بتحقّق الجزء الأخير ، فافهم وتأمّل .
شرح
( 1 ) الظاهر أنّه ظاهر في الانتهاء وعدم دخول الغاية في موضوع حكم المغيّى أو في موضوع الحكم الّذي هو المغيّا بنفسه ، لكن إذا كانت الغاية أجزاء لشيء لوحظ ابتداءً في المغيّى فالظاهر هو الدخول مطلقاً كما في المتن . ( 2 ) سورة البقرة : 187 .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 515 | الشيخ مرتضى الحائري