تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
شرح
الكتاب ، لا أنّ الصلاة الموجودة لا تكون صلاةً إلّا بفاتحة الكتاب . والثاني مدفوع بأنّ الاستعمال المذكور شائع جدّاً ومطّرد في جميع المشروطات إذا لوحظت بالنسبة إلى شروطها ، وفي جميع المقتضيات وعدم الموانع إذا لوحظت بالنسبة إلى معلولاتها ، وفي جميع المركّبات إذا لوحظت بالنسبة إلى الأجزاء والشرائط ؛ فمثل ذلك لا يمكن أن يكون على خلاف الحقيقة ، فإنّ الحقيقة تحصل قهراً من كثرة الاستعمال ؛ مع أنّه يرى في ذلك عدم العناية . والثالث مدفوع بأنّه خلاف الظاهر أوّلًا . ولا يحتاج إلى الجارّ في المستثنى منه ثانياً . مع أنّ مقتضاه أنّه لا يحصل الإمكان إلّا بذلك مع أنّ الجهات الأخر دخيلة أيضاً في الإمكان . مع أنّ الّذي يحتاج المكلّف إليه هو الوقوع وعدم الوقوع ، لا الإمكان وعدمه . * وهنا بحث آخر أهملوه في المقام ، وهو أنّ المفاد من الاستثناء نفي الإطلاق أو النفي المطلق ؟ فإذا قيل : « يجب على كلّ مؤمن أن يصوم كلّ يوم من شهر رمضان إلّا أن يكون مريضاً » هل مقتضاه بحسب الظاهر أنّ المريض لا يجب عليه أن يصوم كلّ يوم من شهر رمضان ، فلا منافاة بين ذلك وبين أن يكون الواجب عليه صيام بعض الأيّام ، أو يكون مقتضاه أنّه لا يجب عليه أن يصوم ذلك في كلّ يوم بنحو الاستغراق ؟ وكذا الكلام إذا كان المستثنى منه ملحوظاً فيه الإطلاق ، كأن يقال : « الماء يتنجّس بملاقاة النجس مطلقاً إلّا إذا بلغ قدر كرّ » فهل الظاهر عدم ذلك الإطلاق بالنسبة إلى المستثنى أو عدم ذلك على وجه الإطلاق ؟ أو إذا قيل : « طف بالبيت سبعة أشواطٍ راجلًا إلّا إذا كنت مريضاً » فهل مقتضاه عدم لزوم طواف المجموع راجلًا ، فلو دلّ دليل على لزوم كون الطواف راجلًا لا ينافي ذلك ؟ فيه وجوه . لا ينبغي الإشكال في العامّ المجموعيّ ، فإنّ مفاد الاستثناء هو عدم مجموع الحكم بالنسبة إلى المستثنى ، فإنّ وصف المجموع كالقيود الاخر المربوطة بالكلام . وشرح موضوع البحث بأزيد ممّا تقدّم أنّ الموضوع الّذي ورد عليه الاستثناء : إمّا أن يكون عامّاً استغراقيّاً وإمّا أن يكون مجموعيّاً ، وعلى التقديرين إمّا أن يكون الحكم الثابت للموضوع الملحوظ فيه العموم بنحو العموم الاستغراقيّ أو بنحو العموم المجموعيّ أو مطلقاً من حيث عدم لحاظ القيد أو مجملًا ؛ فلو قال : « يجب على كلّ مؤمن أن يصوم كلّ يوم من شهر رمضان إلّا أن يكون مريضاً » وفرض الاستغراق بالنسبة إلى كلّ مؤمن بحيث يكون لكلّ مؤمن حكمٌ مستقلٌّ غير مقيّد بتعلّق الحكم بمؤمن آخر فإمّا أن يكون وجوب الصيام أيضاً بنحو الاستغراق أو بنحو العامّ المجموعيّ أو بنحو الإجمال الساكت عن جميع الشهر وبعضه أو الواجب صوم ما بنحو الإطلاق الصادق على اليوم الواحد - مثلًا - فالظاهر أنّه لا ريب في أنّ مقتضى صورة الإجمال عدم ذلك عليه ، فإنّ معنى قولنا : « في الدار رجل إلّا أن يجيء الليل » أنّه ليس تلك الحقيقة في الدار .