خروجه عنه ، فالبحث في ظهور القضيّة الدالّة على الغاية سواء كانت دلالتها بتوسيط الحروف « كإلى وحتّى » أو كانت بتوسيط المعنى الاسميّ كالغاية والانتهاء وغيرهما .
الثاني : أنّ البحث كما يجري في ما هو غاية للموضوع يجري في ما هو غاية للحكم . والجامع المبحوث عنه في المقامين هو أنّ الغاية هل تكون داخلة في الظرف الّذي لوحظ وجود المغيّى فيه أو هي خارجة عن الظرف المذكور ؟ ففي مثل قوله تعالى :
« ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ »
( 1 ) يقع النزاع في أنّ الليل هل يكون داخلًا في ظرف المغيّى الّذي هو الصوم أو وجوب الصوم ؟ من غير فرق بينهما .
وأمّا بحسب ما عنون في الكفاية من أنّها هل هي داخلة في المغيّى بحسب الحكم ( 2 ) ؟ فلا يجري في ما هو غاية الموضوع أيضاً ، فإنّ المغيّى في مثل « سر من البصرة إلى الكوفة » الّذي جعله في الكفاية مثالًا لغاية الموضوع ( 3 ) هو السير ، وليست الغاية داخلة في المغيّى بحسب الحكم ، فإنّ حكم السير وجوب إيجاده وليس حكم الكوفة هو وجوب الإيجاد بالضرورة ، فالمقصود من الدخول في المغيّى في كلّ من المقامين هو الدخول في ما جعل ظرفاً للمغيّا سواء كان حكماً أو موضوعاً .
الثالث : لا فرق في البحث المذكور بين أن تكون الغاية أمراً ذا أجزاء أو تكون جزءاً واحداً ، فلو قال المولى : « ثمّ أتمّوا الصيام إلى الجزء الأوّل من الليل » فبناء على الدخول لا بدّ من نيّة الإمساك إلى الجزء الأوّل منه وبناءً على عدمه لا بدّ له من نيّة الإمساك إلى آخر اليوم ، وهو واضح ؛ فلا وجه لما عن بعض علماء العصر من أنّ محطّ النزاع ما إذا كانت الغاية ذات امتداد ( 4 ) .
الرابع : هنا مبحث آخر قابل للبحث على كلا القولين ، وهو أنّ الغاية إذا كانت ذات أجزاء وامتداد فهل الظاهر من القضيّة أنّ الغاية هي الجزء الأوّل أو المجموع ؟
فإن كانت هي الجزء الأوّل وقلنا بكون الغاية داخلة في المغيّى يكون الجزء الأوّل
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 187 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 247 . ( 3 ) كفاية الأصول : ص 246 .
( 4 ) تهذيب الأصول ( تقريراً لبحث الإمام الخمينيّ قدس سره ) : ج 1 ص 365 .