بنحو القضيّة الكلّيّة في الأولى ؟
قلت : الفرق بينهما أنّ دلالة الشرطيّة على المفهوم من باب ظهور الشرط في الاحتراز بالنسبة إلى أصل نسبة المحمول إلى الموضوع ، وذلك لا يقتضي إلّا كفاية الشرط لثبوت الحكم وعدم كفاية ذات الموضوع له ، ومقتضى انحلال هذا المعنى ليس إلّا الانتفاء عند انتفاء الشرط وعدم قيام وصف آخر مقامه ، فالقضيّة الشرطيّة تنحلّ إلى الشرطيّات المتعدّدة فتشمل جميع الأفراد إلّا أنّه ليس مقتضى شمولها لكلّ فرد إلّا عدم كفاية الذات للحكم غير المنافي لقيام الحكم بالذات مع وصف آخر ، فمقتضى مثل « الماء إذا كان قدر كرّ لم ينجّسه شيء » أنّ الكرّيّة في كلّ فرد كافية للحكم بالاعتصام وأنّ ذات الماء ليست كافية للحكم المذكور ، وهذا العامّ شامل للجاري مثلًا ، ومقتضاه كفاية الكرّيّة في الماء الجاري للحكم بالاعتصام وعدم كفاية ذات الماء لذلك ، ومع ذلك لا ينافي الحكم بالاعتصام عند فقد الكرّيّة من جهة الجريان وكون الماء ذا مادّة نابعة ؛ وهذا بخلاف القضيّة الغائيّة ، فإنّ مقتضى جعل الغاية - كما عرفت - هو التحديد ، ومقتضى التحديد انتفاء الحكم عند انتفاء الغاية ولو مع وجود صفة أخرى في الذات غير ما ينتزع من الغاية المذكورة في القضيّة ، فملخّص الفرق بينهما : أنّ دلالة القضيّة الغائيّة على الانتفاء عند الانتفاء تكون من غير توسيط دلالة أخرى إلّا ما يكون من قبيل الأمر الانتزاعيّ بالنسبة إلى منشأ الانتزاع الّذي لا حقيقة له في الواقع إلّا بمنشأ انتزاعه ؛ وهذا بخلاف القضيّة الشرطيّة ، فإنّ دلالتها عليه ليست إلّا بتوسيط ما يقتضي الإطلاق .
الثالث : أنّ النزاع في أنّ الغاية هل هي داخلة في المغيّاة أو خارجة عنها يتّضح بعونه تعالى في طيّ أمور :
الأوّل : أنّ البحث ليس في أمر عقليّ واقعيّ ، لأنّ الواقع معلوم غير قابل للبحث عنه ، فإنّ المقصود من الغاية إن كان هو آخر الشيء فلا ريب في دخوله في الشيء ، وإن كان المقصود منها هو ما ينتهي عنده الشيء من الموجود المجاور للشيء وغيره فلا ريب في
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 513
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٥١٣