ومقتضى ذلك عدم كفاية الموضوع الفاقد له والفاقد لما ينوب عنه ، لقيام الحكم به .
وبعبارة أخرى : تدلّ على أنّ ذات الموضوع غير كافية لأن تكون متعلّقة للحكم ؛ وهذا بخلاف دلالة الثانية ، فإنّ ما يستفاد من الألفاظ الدالّة على الغاية سواء كانت حرفيّة أو اسميّة هو التحديد الّذي لا يمكن صدقه الّا مع انتفاء الحكم ، فمفهوم « إلى » كمفهوم « الحدوث » منتزع عن الوجود الفعليّ والعدم السابق ، فهو أيضاً منتزع عن الوجود السابق والعدم بعد الغاية ، فاستلزام مفهوم الألفاظ الدالّة على الغاية للمفهوم من باب استلزام المعنى المنتزع لمنشإ انتزاعه .
ثانيهما : أنّ المستفاد من القضيّة الشرطيّة - على ما عرفت - هو المفهوم بنحو القضيّة المهملة ، بخلاف القضيّة المشتملة على الغاية ، فإنّه يفهم منها عدم الحكم بعد الغاية ، فهي من تلك الجهة بيّنة ؛ ولا يفهم من القضيّة الشرطيّة عدم الحكم عند انتفاء الشرط إذا احتمل قيام شرط آخر مقامه في اقتضائه للحكم ، فافهم وتأمّل .
* * *
ثمّ إنّه لا بدّ من التنبيه على أمور : الأوّل
: أنّ الابتداء يكون كالغاية في الدلالة على المفهوم وعدمِ الحكم قبل ما جُعل ابتداءً للحكم ، من غير فرق بينه وبين الغاية كما لا يخفى .
الثاني : أنّ مفهوم الغاية هل هو القضيّة الكلّيّة أو يكون بنحو الإبهام كالقضيّة الشرطيّة ؟
الظاهر هو الأوّل ، لشهادة التبادر على أنّه لو قيل : « أكرم العلماء إلى أن يفسقوا » أنّه يستفاد منه انحلال الحكم بحسب الغاية ، فيكون مفاده إكرام كلّ فرد من العلماء في كلّ حال إلى أن يفسق ؛ مع أنّه لا فرق بين الغاية وغيرها من متعلّقات الكلام ، فكما أنّ مفاد « أكرم كلّ عالم يوم الجمعة » هو الانحلال في الظرف الخاصّ كذلك الحكم بالنسبة إلى الغاية .
إن قلت : ما الفرق بين القضيّة الغائيّة والقضيّة الشرطيّة بناءً على دلالتها على المفهوم ، حيث اخترت الإبهام في الثانية والانحلال المستلزم لدلالتها على المفهوم