تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
بالوصف أو المحمول المتّصف به بل هي من أفراده ، وقد ظهر عدم المفهوم إذا كان الوصف قيداً للموضوع أو المحمول . وأمّا إن كانت غايةً للنسبة من دون تقيّد الموضوع أو المحمول فثبوت المفهوم واضح ، لأنّه إن كان الحكم ثابتاً بعد حصول الغاية لا يكون ما فرض غايةً غايةً للنسبة ، وهو خلف ؛ ولا ريب في ظهور القضيّة في كون الغاية غايةً للنسبة ، لأنّ القضيّة متقوّمة بها ، والظاهر أنّها غاية للقضيّة حتّى في مثل « سر من البصرة إلى الكوفة » أو « اسع من الصفا إلى المروة » ، لكنّها راجعة إلى الموضوع لبّاً ، لعدم إمكان تحديد النسبة بالمكان . وهذا ممّا لا إشكال فيه . إن قلت : مقتضى الملاك الّذي أشير إليه عدم الفرق بين القضايا الشرطيّة والوصفيّة والمشتملة على الغاية ؛ لأنّ القيد في الكلّ إن كان قيداً لوجود النسبة فلا بدّ من دلالتها على المفهوم ، وإن كان قيداً للموضوع أو المحمول فلا مفهوم في الكلّ مع أنّ الظاهر من الكلّ هو الفرق ، لاختيار المشهور المفهومَ في القضيّة الّتي تكون ذات غاية ، ولعلّ المشهور عدم حكمهم بالمفهوم في القضيّة الوصفيّة ، والقضيّة الشرطيّة مورد للاختلاف بين الأعلام ، والأقوى عند المحقّقين منهم عدم المفهوم وإن كان قد عرفت أنّها دالّة على المفهوم بنحو القضيّة المهملة . قلت : الفرق بين القضيّة الوصفيّة والقضيّتين - الشرطيّة والغائيّة - إنّما هو من حيث ظهور الوصف في كونه وصفاً للموضوع في الأولى ، بخلاف الشرط والغاية فإنّهما ظاهرتان في كونهما راجعتين إلى النسبة ، بل ما هو الوصف اصطلاحاً لا يمكن أن يكون وصفاً لوجود النسبة ، لأنّه الّذي يكون واجداً للنسبة الناقصة ، والوصف الّذي يمكن أن يكون وصفاً للنسبة هو ما يكون في اصطلاح الأدب مسمًّى بالحال أو التمييز . وأمّا الفرق بين القضيّة الشرطيّة والغائيّة فمن وجهين : أحدهما : أنّ دلالة الأولى على المفهوم على القول به ليس إلّا بالالتزام غير البيّن ، فإنّها من جهة ظهور الشرط في كونه احترازيّاً في دخالته في أصل تحقّق النسبة ،