تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨

ومنها مفهوم الغاية

ففي الكفاية : إنّه قد نسب إلى المشهور الدلالة على المفهوم ، وإلى جماعة منهم السيّد والشيخ 0 عدم الدلالة عليه ( 1 ) . انتهى ( 1 )
شرح
( 1 ) وفيه أيضاً : ما تلخيصه وتوضيحه أنّ الغاية إن كانت غاية للحكم كما في « كلّ شيء لك حلال » دلّت على المفهوم ، لانسباق ذلك منها ، ولأنّ الحكم إن كان بعد الغاية أيضاً صار خلفاً ؛ وأمّا إذا كانت غايةً للموضوع فحالها حال الوصف في عدم الدلالة ، وفائدة التحديد غير منحصرة بذلك ، وذلك مثل « سر من البصرة إلى الكوفة » . أقول : وفي ذلك مواقع للنظر : منها : أنّ الشقوق ثلاثة ، لأنّه يمكن أن تكون الغاية غايةً للحكم بمعنى النسبة ، كما أنّه يمكن أن تكون الغاية غايةً للمحمول وللموضوع . والمثال ظاهر في كون الغاية غايةً للنسبة ؛ ولا يحتمل أن تكون قيداً للموضوع ، فإنّ الشيء لا يتصوّر له امتداد إلى العلم بالحرمة ؛ وأمّا جعله غايةً للحكم بمعنى المحمول فهو خلاف الظاهر قطعاً ، بل كاد أن يكون خلافه صريحاً ، كما نشرحه في « سر من البصرة إلى الكوفة » . ومنها : جعل « كلّ شيء حلال » مثالًا لكون الغاية غايةً للحكم الظاهر أنّه في قبال الموضوع مع أنّ الظاهر أنّها غاية لتعلّق الحلّيّة بالشيء كما نشرحه إنشاء اللَّه . ومنها : جعل « سر من البصرة إلى الكوفة » مثالًا لكون الغاية غايةً للموضوع مع أنّ الظاهر الّذي كاد أن يكون خلافه صريحاً هو كونه غايةً للنسبة الّتي هي مفاد القضيّة ، وذلك لوجهين ، أحدهما : أنّ مثل « سر » ليس في مقام بيان السير وأوصافه ، وليس في مقام بيان الوجوب وأوصافه ، فهما مفروضان ، فالعمدة بيان البعث إلى السير ، فالمقصود هو البعث ، والوجوب والسير مفروضان ومبيّنان . ثانيهما : أنّ الملحوظ في مثل « سر » أمر بسيط منحلّ إلى الوجوب والموضوع والنسبة ، وليس السير ملحوظاً في نفسه حتّى يغيّا بغاية أو يقيّد بقيد يحتاج لا محالة إلى ملاحظة جديدة من دون شبهة ، والمقطوع عدم لحاظ آخر وعدم ملاحظة السير تارةً بنحو الإجمال وأخرى بنحو -
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 246 .