تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
وهذا بخلاف القضيّة الشرطيّة ( 1 ) ، فإنّ الشرط قيد للنسبة فيقيّد به وجود النسبة ،
شرح
( 1 ) وتوضيح الفرق أنّ الشرط ظاهر في الاستناد إليه من حيث العلّيّة أو اللزوم من دون الاتّفاق ؛ بخلاف جعل شيء موضوعاً ، فإنّه لا يدلّ على الاستناد واللزوم ، فلا يدلّ قولك : « إنّ زيداً ذو بال » أنّ زيديّته أوجبت ذلك . نعم ، لا بدّ في الإتيان بالوصف من نكتة من حيث تأكّد الحكم ، كما يمكن في قوله تعالى :« أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ »( 1 ) ؛ أو كان إشارةً إلى ما هو الحكمة في الجعل ، كما يمكن أن يكون كذلك قوله تعالى :« وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ »( 2 ) ؛ أو كان لبيان الشمول للفرد الخفيّ - كما أن يقال : « صلّ في الخزّ والسنجاب أو في الثياب السابوريّة » - وأنّه ليس الوصف المذكور مانعاً ؛ أو من جهة كون الحكم فيه أوضح من حيث بيان الملاك والعلّة ، كما في قول السعديّ : ميازار مورى كه دانه‌كش است . والحمد للَّه على التوفيق لكتابة تلك التعليقات في جوار مولانا الرضا عليه السلام في السفرة الأربعين في سنة 1396 ، وإنّي أستشفع به لدى اللَّه تعالى في نجاتي من جميع الشرور والآفات وتوفيقي لكلّ خير من الخيرات ، إنّه تعالى وجلّ وعلا وليّ الحسنات ، وكان ذلك في غرّة شعبان المعظّم . ويمكن تقريب الإشكال بأن يقال : لو قلنا بعدم دلالة القضيّة الشرطيّة على المفهوم فلا وجه لدلالة الجملة الوصفيّة عليه ، فإنّ التضييق الجائي من قبل الوصف الّذي هو منشأ القول بالمفهوم عند قائليه جاءٍ من قبل الوصف بالضرورة . إنّما الإشكال على فرض القول بالمفهوم في القضيّة الشرطيّة ولو بنحو القضيّة المهملة ( وهو الدلالة على انتفاء الحكم عن ذات الموضوع في ما لا يقبل التعدّد والتأكّد ، كما في « الماء إذا كان قدر كرّ لم ينجّسه شيء » والدلالة على انتفائه عن ذات الموضوع في ما يقبلهما بضمّ بعض المقدّمات الأخرى ) وأنّه ما الفرق بين « إن جاءك زيدٌ فأكرمه » و « أكرم زيداً الجائي » ؟ . وبعبارة أخرى : ما الفرق بين مثل « إن جاءك زيدٌ فأكرمه » و « أكرم زيداً الجائي » ممّا يقبل التعدّد والتأكّد ؟ فعلى فرض إبداء الفرق بينهما يشكل الفرق بين مثل « الماء إذا بلغ » و « الماء البالغ » ممّا لا يقبل التعدّد والتأكّد ، ولذا لم يفرق بينهما الطباطبائيّ البروجرديّ قدس سره على ما في تقريره وعلى ما هو ببالي في مجلس درسه الشريف . وحلّ الإشكال أن يقال : الفرق بينهما من وجهين : أحدهما : فرض ظهور القضيّة الشرطيّة في استناد العلقة اللزوميّة إلى الشرط ، والاستناد إليه مع فرض كفاية الموضوع وعدم دخالة الشرط في ذلك غلط ويكون خلف فرض العلقة اللزوميّة بين الشرط والجزاء ويكون من قبيل « إن كان الإنسان ناطقاً فالحمار ناهق » بل هو أسوأ حالًا ، فإنّه ذكر ما يصحّ الاستناد إليه ولم يستند إليه بل جعل معروضاً للحكم ، وهذا بخلاف الجملة الوصفيّة ، فإنّه ليس مفاد التوصيف إلّا جعل الموصوف موضوعاً للحكم ، وجعل شيء موضوعاً لحكم لا يدلّ إلّا على كونه معروضاً لذلك من دون دلالته على استناد الحكم إليه بمعنى كونه علّة لوجوده إلّا من باب احتياج العرض إلى الموضوع ، فلا يدلّ الحكم بأنّ هذا الجدار الشرقيّ أبيض إلّا كونه
هامش
( 1 ) سورة البلد : 16 . ( 2 ) سورة النساء : 23 .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 501 | الشيخ مرتضى الحائري