تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
منافاة بين وجوب إكرام العالم العادل ووجوب إكرام العالم مطلقاً ، بأن يكون للمولى حكمان مختلفان قد تعلّق أحدهما بذات العالم والآخر بالعالم العادل . والّذي يوضح ذلك هو عدم الفرق عرفاً بين « لا تؤذ الإنسان » و « لا تؤذ الحيوان الناطق » فإن قلنا بالمفهوم في الثاني فلا بدّ أن يقال في الأوّل أيضاً ؛ مع أنّه ليس إلّا اللقب ، وهم متسالمون - على الظاهر - على عدم المفهوم للّقب . والسرّ في عدم المفهوم والفرق بينهما وبين القضيّة الشرطيّة أنّ الوصف قيد للموضوع ولا يقيّد به النسبة ولا يقيّد به المحمول إلّا بمقدار ما يقيّد بالموضوع ، لأنّه ليس له شأن إلّا تضييق الموضوع بلحاظ قابليّته لحمل المحمول ، والموضوع لا يقيّد المحمول : أمّا أنّ وصف الموضوع لا يقيّد النسبة فلأنّ النسبة تتحقّق في الرتبة المتأخّرة عن لحاظ الموضوع الّذي يكون الوصف دخيلًا فيه ، فلا يمكن أن يكون مقيّداً للنسبة مع فرض عدم عنوان له إلّا الدخالة في الموضوع . وأمّا عدم تقيّد المحمول به فلعدم نسبة بينه وبين المحمول إلّا بتوسيط نسبة الموضوع إليه ، لأنّ الوصف ليس إلّا جزءاً تحليليّاً للموضوع فلا نسبة له إليه بنحو الاستقلال ، بل يكون الوصف مورداً للنسبة في ضمن الموضوع الّذي هو المركّب من الوصف والموصوف . وأمّا أنّ الموضوع لا يقيّد المحمول فلأنّ نسبة المحمول إلى الموضوع ليست على وجه الإطلاق بالضرورة ، لأنّه ليس معنى « زيد إنسان » أنّ مطلق الإنسان محمول على زيد ، بل معناه أنّ زيداً فرد من أفراد الإنسان . نعم ، لو فرض إطلاق بالنسبة إلى المحمول حتّى يكون المنسوب إلى الموضوع جميع أفراد المحمول فيدلّ على المفهوم عند انتفاء الوصف ، لكن دلالته عليه حينئذٍ ليس من باب مفهوم الوصف الّذي يكون موضوع مفهومه وجود الموصوف وفقد الوصف ، بل من باب انتفاء الحكم عند انتفاء الموضوع ، فيدلّ على عدم المحمول عند فقد الموصوف أيضاً ، لأنّ الفرض أنّ جميع أفراد المحمول منسوب إلى الموضوع الخاصّ ويكون ذلك من قبيل مفهوم اللقب .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 500 | الشيخ مرتضى الحائري