تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
شرح
الكلّيّ الإلهيّ مع كونه معروفاً لديهم إلّا أن يكون ذلك من باب كفاية الفسق ملاكاً لعدم الحجّيّة بحيث لو لم يكن جميع أفراد الخبر غير المعلوم صدوره مقروناً بعدم الحجّيّة لكان خبر الفاسق كذلك . ثمّ إنّه إذا فرض القابليّة للتعدّد ولم يكن نكتة غير الدخالة في الحكم فهل مقتضى الظهور هو التأكّد أو التعدّد ؟ الظاهر هو الثاني ، لأنّ التأكّد يحتاج إلى التقيّد بالأمر بالذات وأنّه أفضل الأفراد ، بخلاف التعدّد . ويترتّب على ما ذكرناه من الفارقين أمور قد أشير إلى بعضها ، ولكنّ الأرجح ذكرها : منها : أنّ المفهوم للجملة الوصفيّة بنحو القضيّة المهملة الّتي مرّت في القضيّة الشرطيّة يتوقّف على أمرين : أحدهما عدم نكتة لذكر الوصف يكون ذكره لها ، وثانيهما عدم كون المورد قابلًا للتعدّد والتأكّد . ومنها : أنّ الشرط في القضيّة الشرطيّة إن كان علّةً منحصرةً للجزاء لدلّ على الانتفاء عند الانتفاء بقول مطلق كما مرّ ؛ وأمّا إذا فرض دلالة الجملة الوصفيّة على علّيّة الوصف للحكم المتعلّق به على نحو الانحصار فلا يدلّ إلّا على انتفاء شخص هذا الحكم عند فقد الصفة ، لأنّ الحكم المتعلّق به ليس إلّا فرداً من الحكم ، فيدلّ على انتفاء فرد من الحكم عند فقده ، وهو ضروريّ ؛ وأمّا إذا فرض دلالتها على كون المتّصف بالوصف بنحو المجموع موضوعاً منحصراً لفرد من الحكم فلا يدلّ إلّا على التعيين لا التخيير ، فهو في قبال التخيير فلا يدلّ على المفهوم . نعم ، إذا دلّ الدليل على كون الوصفِ علّةً منحصرةً لجميع أفراد الحكم والجنس المتفرّق للأفراد أو كونِ الموصوف بالوصف موضوعاً منحصراً للحكم بجميع أفراده لدلّ على الانتفاء عند الانتفاء ولدلّ دليل ثبوت الزكاة في الغنم السائمة على عدم الزكاة في الحبوبات أيضاً فكيف بالإبل المعلوفة ؟ ! ومنها : أنّه لو فرض ورود دليلين على ثبوت حكم للذات على وجه الإطلاق ودليل آخر على ثبوت حكم للذات المتّصف فلا تعارض في البين في فرض ثبوت النكتة للوصف - بل يؤخذ بالمطلق - ولا في فرض عدمه مع قابليّة المورد للتعدّد أو التأكّد ، إذ يؤخذ بهما . تنبيهان الأوّل : الفرق بين التعدّد والتأكّد أنّه في الأوّل لا تقيّد بالنسبة إلى الحكم الثابت للمطلق ، بخلاف الثاني ، فإنّ مفاده كون الحكم المطلق فيه على وجه التأكّد وأنّه أفضل الأفراد وجوباً أو استحباباً ؛ فلو نذر أن يقرأ القرآن في شهر من السنة تماماً ثمّ نذر أن يقرأ ذلك في رمضان فلو قرأ في غير رمضان سقط موضوع النذر الثاني ، لأنّه مقيّد بالأوّل وقد سقط ، وأمّا لو نذر أن يقرأ القرآن في شهر من السنة تماماً ثمّ نذر أن يقرأ القرآن في رمضان تماماً فلو قرأ القرآن في رمضان امتثل التكليفين ، ولو قرأ القرآن في غير رمضان يجب عليه في رمضان قراءة قرآن آخر . إذا عرفت ذلك تعرف أنّ مقتضى الإطلاق هو التعدّد ، لأنّه غير مربوط بالأوّل وغير مقيّد بتعلّق الأمر بالذات ، فالمتوافقان على ثلاثة أقسام : الأوّل : تقييد الأمر بالمطلق ، وهو مبنيّ على وحدة الحكم وعدم النكتة في التقيّد . والثاني : التعدّد . والثالث : التأكّد على فرض كون القيد احترازيّاً ، وإلّا فالأقسام أربعة . الثاني : أنّه مع وحدة الحكم قد تقدّم أنّ مقتضاه المفهوم إن لم يكن نكتة في ذكر القيد ، وإلّا فيلقى القيد .