تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
وهو يدلّ على انتفائها عند انتفائه ولو في الجملة .

الثالث :

أنّ القضيّة الوصفيّة هل تدلّ على وجود حكم متعلّق بالموضوع المتّصف أو لا تدلّ على ذلك من باب احتمال كون الوصف وارداً مورد الغالب أو كون الوصف مأتيّاً به للإرشاد إلى أفضل الأفراد من غير أن يكون متعلّقاً للحكم المستقلّ المستتبع للإطاعة والعصيان المستقلّين ؟ الظاهر هو الأوّل ، لأنّ الظاهر من الوصف دخالته في الحكم المتعلّق به في ظاهر القضيّة . وحملُ القيد على كونه وارداً مورد الغالب غير متمش في كثير من الموارد ، فإنّه يشترط فيه أمران : أحدهما كون الاتّصاف به غالبيّاً . ثانيهما كون ذلك صالحاً لأن يكون من مصالح الحكم وحِكَمه ؛ وكذلك حمله على الإرشاد إلى أفضل الأفراد خلاف الإطلاق ، فإنّ مثل « أكرم العالم العادل » يقتضي تعلّق الوجوب بإكرام العالم العادل ولو أكرم العالم غير العادل بمقتضى الإطلاق ، مضافاً إلى أنّه مقتضى استناد الحكم إليه مع قطع النظر عن الإطلاق . ولا ريب أنّ مقتضى ذلك أمران ، أحدهما : ثبوت حكم متعلّق بالمتّصف ولو في مورد وجود الدليل على وجوب إكرام العالم بنحو الإطلاق ، فيحكم بتعدّد الحكم وتعدّد العقوبة والمعصية . ثانيهما : دلالة القضيّة الوصفيّة على انتفاء الحكم عند انتفاء الوصف إذا فرض العلم بوحدة الحكم ، لأنّ المفروض دلالة الدليل على تعلّق حكم واقعيّ بالمتّصف بالوصف ، وكذلك المفروض هو وحدة الحكم في الواقعة ، فلو كان حكم آخر متعلّقاً بذات الموصوف مطلقاً لزم الخلف في أحد الفرضين . هذا تمام الكلام في أصل القضيّة المشتملة على الوصف . وملخّصه : عدم ثبوت
شرح
وفي الدرر : أنّ وحدة السبب تدلّ على وحدة الحكم ، فالأمر يدور بين التقييد أو إلغاء القيد ( 1 ) . وهو محلّ منع ، إذ لا مانع من استناد أمرين إلى شيء واحد ذي جهات ، فإنّ الشمس تؤثّر في الحرارة وفي النور ، وفي الشرعيّات يوجب الإفطار العمديّ تكاليف ثلاثة . ويمكن أن تكون الجهة هي شدّة السبب ، فإنّ النار إذا اشتدّت تحرق أكثر ممّا إذا لم تشتدّ ، فيمكن أن يكون الظهار موجباً للزوم عتق الرقبة وموجباً لعتق الرقبة المؤمنة لشدّته . والظاهر أنّه مأخوذ من الكفاية فراجع .
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ص 237 .