شرح
معروضاً له من دون دلالته على دخالة الوصف في معروضيّته للبياض كما يقال : إنّ الجدار أبيض ، كما تقدّم . نعم ، لا بدّ من نكتة في التوصيف ، مثل « ربَائِبُكُمُ اللَّاتِى فِى حُجُورِكُمْ » كما تقدّم ، أو كان المقصود بيان عدم المانع مثل « يجب إكرام المؤمن الجاهل » ، فإنّ المقصود أنّ وصف الجهل لا يكون مانعاً عن وجوب الإكرام ، أو كان المقصود به هو التعريف وجعله مشيراً إلى ما هو موضوع الحكم ، كأن يقال : « أكرم هذا الجالس » ، فلا يقال في الموارد المتقدّمة : « يحرم عليكم الربائب إن كنّ في حجوركم » و « أكرم المؤمن إن كان جاهلًا » و « أكرم هذا إن كان جالساً » .
ثانيهما : أنّه ليس المحمول في الجملة الوصفيّة مطلق الحكم بأن يكون موضوع جميع أفراد الحكم ذلك الموضوع ، فيدلّ مثلًا « في الغنم السائمة زكاة » على عدم الزكاة في معلوفة الإبل كما في الكفاية عن بعض الشافعيّة ( 1 ) ، وليس الحكمَ المتعلّق بالموصوف بأن فرض قضيّة مع قطع النظر عن الوصف قد تعلّق حكمها بموضوعها ويكون الوصف مضيّقاً لذلك التعلّق ؛ وهذا بخلاف القضيّة الشرطيّة ، فإنّ الظاهر أنّ جنس وجوب إكرام زيد موجود في صورة تحقّق الشرط ، فالعلقة اللزوميّة موجودة بين الشرط وبين جنس الحكم المتحقّق لزيد ، ولازمه عدم تعلّق حكم آخر متعلّق بزيد بنفسه ، فعلى هذا يدلّ على المفهوم ، لأنّه إذا لم يكن له المفهوم أصلًا وكان وجود الشرط وعدمه سيّين بالنسبة إلى وجود الشرط كان ذلك خلف فرض العلقة اللزوميّة ؛ وإذا كان مفاد الشرط هو الانحصار لدلّ على انتفاء الحكم مطلقاً ، وليس مفاد الجملة الوصفيّة ذلك ، لأنّه ليس مفاد « زيد إنسان » أو « الحيوان الناطق جوهر » إلّا كون ما فرض موضوعاً فرداً من أفراد الإنسان ، فإذا قلنا : « زيدٌ عالمٌ » فليس معناه إلّا أنّه فرد من أفراد العالم ، وكذا لو قلنا : « إنّ زيداً العالم واجب الإكرام » فليس معناه إلّا أنّه فرد من أفراد واجب الإكرام ، فلو فرض عدم نكتة أخرى وراء الدخالة في الحكم فلا يدلّ إلّا على أنّ زيداً العالم فرد من أفراد واجب الإكرام ، فلا ينافي ثبوت وجوب إكرام آخر لذات زيد فكان زيد واجب الإكرام وزيد العالم أيضاً كذلك .
والفرق بين الفارق الأوّل والثاني : أنّ مقتضى الأوّل عدم الدلالة على دخالة الوصف في الحكم أصلًا إلّا إذا لم يكن في البين نكتة أخرى ، فلا موقع لتوهّم المفهوم أصلًا مع وجود نكتة أخرى أو احتمال ذلك بحسب الظهور الفعليّ بحيث يوجب إجمال الكلام من تلك الجهة ؛ ومقتضى الثاني عدم الدلالة عليه حتّى في صورة عدم نكتة أخرى غير الدخالة في الحكم إذا كان المورد قابلًا للتعدّد أو التأكّد .
فينقدح أنّ دلالة الجملة الوصفيّة على المفهوم ولو بنحو القضيّة المهملة متوقّفة على أمرين : أحدهما عدم نكتة أخرى غير الدخالة في الحكم . ثانيهما عدم قابليّة المورد للتعدّد والتأكّد مثل « الماء البالغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء » ، ولعلّ آية النبأ من ذلك القبيل ، فإنّ وجوب التبيّن إرشاد إلى عدم الحجّيّة من باب كونه من لوازمه ، فعدم الحجّيّة لا يقبل التأكّد .
والإنصاف : أنّ التنبيه على فسق الوليد - كما في رسائل الشيخ : ص 73 - ليس ممّا يحتمل في هذا الحكم
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 245 .