هذا بناءً على التداخل .
وأمّا بناءً على كون الأصل هو التعدّد وعدم التداخل ولكن فرض في موردٍ وجود الدليل على التداخل فللحكم بالتأكّد وجه ، وهو أن يقال :
إنّه بعد عدم إمكان الأخذ بظهور الشرطيّة في علّيّة الشرط لحدوث الجزاء فالأمر يدور بين رفع اليد عن أصل العلّيّة في مورد سبق علّة أخرى أو الالتزام بها ورفع اليد عن ظهورها في اتّصاف الجزاء بوصف الحدوث ، ولا ريب أنّ الثاني أقرب إلى المعنى الحقيقيّ للقضيّة الشرطيّة ، فإذا تعذّرت الحقيقة لا بدّ من الرجوع إلى أقرب المجازات .
السابع : إذا فرض تعدّد الجزاء بحسب العنوان ووحدته في الوجود الخارجيّ ( كما في « إذا جاءك زيد فأكرمه » و « إذا أكرمك زيد فجئه » فجاءه بعد حصول الشرطين يوم العيد فيكون مجيئه منطبقاً عليه عنوان الإكرام أيضاً ، وكما في « إذا كان يوم الجمعة فأكرم عالماً » و « إذا رجع ابنك عن السفر فأكرم هاشميّاً » فيكون الإكرام بالنسبة إلى شخص واحد يكون عالماً وهاشميّاً مصداقاً لعنواني الجزاء ) ففي مثل ذلك هل يقال بالتعدّد أيضاً أم لا ؟
تنقيح المبحث : أنّه لا إشكال في التداخل بناءً على أنّ الأصل في القضيّة الشرطيّة في مورد وحدة الجزاء عنواناً هو التداخل ، لأنّ الفرض أولى بالتداخل .
وإنّما يقع السؤال بناءً على اختيار أنّ الأصل في المبحث المشار إليه - الّذي سبق البحث عنه - هو التعدّد ، فيقع البحث في أنّ تعدّد عنوان الجزاء يكفي لإشباع اقتضاء تعدّد الشرط أو لا بل لا بدّ من التعدّد الخارجيّ ؟ ولعلّ المسألة مبنيّة على أنّ الأحكام هل تتعلّق بالخارج أو تتعلّق بالمفاهيم الذهنيّة ؟ فعلى الأوّل لا بدّ من التعدّد الخارجيّ قضاءً لتعدّد الجزاء عند تعدّد الشرط ، وعلى الثاني يكفي الإتيان بالفرد الواحد ، لأنّ الجزاء - وهو الحكم - متعدّد من جهة تعلّقه بالعنوانين المتعدّدين ، فلا ملزم للتصرّف في متعلّق الحكم بتقييده بفرد آخر ، فإنّ تكثير الموضوع المخالف لإطلاق الشرطيّتين إنّما يصار إليه من جهة أنّ تعدّد الجزاء لا يحصل إلّا بذلك ، وبعد
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 497
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٤٩٧