تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
والسرّ في ذلك على ما يصل إليه النظر أنّه في الأوّل لا يكون المقتضي لتعدّد إيجاد الطبيعة إلّا الأمر ، والأمر لا يكون متعدّداً ، فبعد السقوط بالامتثال أو الإطاعة لا أمر حتّى يقتضي التعدّد ؛ وأمّا في الثاني فالمقتضي لتعدّد الجزاء - وهو الأمر - هو وجود الطبيعة ، وهو متكرّر تكويناً ، فكما يصدق وجود الطبيعة على الفرد الأوّل يصدق على الثاني من غير فرق بينهما ، وليس مفاد متعلّق الأمر في المثال الأوّل ومتعلّق أداة الشرط في المسألة المبحوث فيها إلّا الطبيعة ، لا أوّل الوجود من الطبيعة ، فإنّه قيد بلا مقيّد ، ووجود الطبيعة صادق على الفرد الأوّل كالفرد الثاني ، وعدم اقتضاء التكرار في المثال لعدم المقتضي ، لا لقصور في المقتضي وهو إيجاد الطبيعة . الرابع : قد ظهر ممّا ذكرناه « من أنّ مقتضى الإطلاق تعدّد الشرط ، لصدق وجود الشرط على كلّ فرد يوجد منها » أنّه قبل امتثال الجزاء إذا تعدّد وجود الطبيعة الواحدة - كالبول المتكرّر قبل الوضوء - يكون الشرط متعدّداً ، فيدخل في المسألة الآتية من تعدّد الشرط واتّحاد الجزاء وأن مقتضى ظهور القضيّة الشرطيّة هو التداخل أو عدم التداخل ؛ بخلاف ما لو قلنا بأنّ الشرط هو أوّل الوجود ، فإنّه لا بدّ من التداخل ولو اخترنا عدم التداخل في صورة تعدّد الشرط ، وذلك لأنّ الشرط واحد وهو أوّل وجود الطبيعة . الخامس : إذا تعدّد الشرط بحسب الحقيقة كما في « إذا بلت فتوضّأ » و « إذا نمت فتوضّأ » أو تعدّد بحسب الوجود ( 1 ) كالبول المتكرّر قبل الإتيان بالوضوء فهل مقتضى الشرطيّة - المنحلّة إلى الشرطيّتين - أو الشرطيّتين هو تعدّد الجزاء فيكون الواجب وضوءين - كما هو المفتى به في مسألة سجدتي السهو - أو لا بل مقتضى الظهور كفاية عمل واحد ؟ استدلّ في الكفاية على أنّ مقتضى الظهور هو التعدّد وأنّ الأصل عدم التداخل بما خلاصته أنّ للقضيّة الشرطيّة شرطاً وجزاءً ظهورات أربعة ، الأوّل : حدوث الجزاء
شرح
( 1 ) والجامع أن يكون كلّ واحد من الشرطين كافياً في حصول الجزاء قطعاً ومع ذلك حصل التعدّد ، فتعدّد ما هو مفروض كفايته في حصول الجزاء ، والمفروض في جانب الجزاء هو الوحدة من حيث الطبيعة القابلة للتعدّد من حيث الفرد .