تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
شرح
لكن هذا إذا كان الدليل على المفهوم ظهور الجملة الشرطيّة في الحصر . وأمّا إذا كان من باب ظهور الجزاء في حدوثه عند حدوث الشرط كما في المثال المذكور في الباب فيشكل الحكم بثبوت الظهور في أصل الثبوت بعد رفع اليد عن الظهور في الحدوث . والفرق بينهما أنّ المفروض أنّ المتكلّم بصدد أنّ الجزاء هو الحدوث وليس بصدد بيان انحصار العلّة في الشرط كما لا يخفى ؛ فهو بمنزلة دالّين ومدلولين ، والحدوث بمنزلة الإخبار عن الإنسان الأبيض ، وقد تقدّم عدم بقاء الدلالة فيه على أصل الإنسان كما لا يخفى على المتأمّل . ومحصّل الكلام في التفكيك في الاستدلال : أنّه مبنيّ على أحد الأمرين : أحدهما : تعدّد الدالّ ولو مع وحدة المدلول ، كأن يقال : أعتق الرقبة ولتكن مؤمنة . ثانيهما : تعدّد المدلول ولو مع وحدة الدالّ ، كأن يقال : أكرم ذاك الاثنين . وفي فرض الدلالة على حصر العلّة يكون المدلول متعدّداً بحسب التحقّق الخارجيّ ، بخلاف الحدوث ، فإنّ الحدوث متّحد للوجود الأوّل ، وليس المقصود هو بيان تقيّد العلّة بالانحصار حتّى يتّحد التقيّد والعلّيّة ، بخلاف الحدوث ، فتأمّل فإنّه لا يخلو عن الدقّة . وإذا كان الدليل على المفهوم هو الإطلاق المقاميّ : فإن كان مبناه القطع بكون المتكلّم في مقام البيان فلا بدّ من الفحص عن العلّة الأخرى إن كانت له ، أو القطع بكونه في مقام بيان كلّ ما هو دخيل في الجزاء ( غير ما ذكر ، من حيث العلّيّة التامّة الأخرى أو من حيث الدخالة في العلّة الواحدة ) فبعد فرض العثور على ما يدلّ على وجود أمر آخر دخيل في الجزاء بنحو من الدخالة فلا قطع ، فينهدم أساس الإطلاق المقاميّ ، فيؤخذ بالإطلاق اللفظيّ الدالّ على كفاية الشرط في حصول الجزاء مطلقاً . وإن كان مبنى الإطلاق المقاميّ نفس الإطلاق اللفظيّ الدالّ على الكفاية على وجه الإطلاق ، من جهة ذكر عدّة شروط وبيان ما يقوم مقامها ولم يذكر في هذا الشرط ذلك ، بأن يعلم أنّ المقصود بيان العلّة الأخرى في فرض ذكر علّة تامّة للجزاء - والعلّيّة التامّة للجزاء مستفادة في الكلّ من الإطلاق - فالظاهر أيضاً هو الرجوع إلى الإطلاق اللفظيّ ، فإنّه بعد العثور على دخيل آخر في الجزاء يعلم إجمالًا إمّا بانهدام الإطلاق اللفظيّ فينهدم المقاميّ أو بانهدام المقاميّ ، فانهدام المقاميّ مقطوع ، فأصالة الإطلاق في اللفظ محكّمة ، فتأمّل حتّى لا تقول : إنّ ذلك من الخلط بين مقامي الجدّ والاستعمال . أمّا لو كان منشأ الإطلاق المقاميّ إطلاقاً لفظيّاً آخر ( كأن ذكر عدّة شروط وكان مقتضى الإطلاق اللفظيّ في الكلّ الحصرَ وكان ذلك قرينةً عرفيّةً على كونه بصدد بيان الحصر ) فبعد العثور على وجود دخيل آخر يدور الأمر بين عدم الإطلاق في القضيّة الشرطيّة الواجدة للإطلاق اللفظيّ الدالّ على الكفاية وعدم الإطلاق المقاميّ الدالّ على الحصر بالنسبة إلى الإطلاق اللفظيّ أو بالنسبة إلى الإطلاق المقاميّ ، وبعد فرض الخلل في المقاميّ ينحلّ كما عرفت ؛ لكنّه فرض محض ، فلا انحلال فيحصل الإجمال . تنبيه : لا يخفى أنّ البحث المذكور جارٍ في غير مفهوم الشرط إذا فرض وجود المفهوم ، كما في مفهوم الوصف