تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
عند حدوث الشرط . الثاني : ظهور كون الجزاء أصل الوجوب ، لا الأعمّ منه ومرتبة منه حتّى لا ينافي التأكّد . الثالث : أنّ مقتضى ظهور متعلّق الجزاء أنّ الأمر تعلّق بنفس العنوان المأخوذ في الدليل ، لا بعنوان مختلف في الشرطيّتين يلازم العنوان الّذي تعلّق به الأمر بلحاظ الشرط الملحوظ فيهما . الرابع : ظهور متعلّق الجزاء في كونه أصلَ الطبيعة ، لا فرداً منها يغاير الفرد الّذي يكون متعلّقاً للأمر في الشرطيّة الأخرى ؛ وحيث إنّ الظهورات الثلاثة الأولى مستندة إلى الوضع ودلالة اللفظ من دون الاحتياج إلى مقدّمات الحكمة بخلاف الظهور الرابع ( فإنّه من جهة الإطلاق وجريان مقدّماته الّتي منها عدم البيان ) فالظهورات الثلاثة واردة عليه في مقام الظهور إذا كانت الشرطيّة واحدة منحلّة إلى قضايا شرطيّة أو كانت الشرطيّتان في كلام واحد واردتين عليه في مقام الحجّيّة إن كانتا منفصلتين . هذا ملخّص ( 1 ) مرامه . وفيه أوّلًا : منع دلالة القضيّة الشرطيّة على الحدوث عند الحدوث ، لُامور : منها : أنّ ملاحظة القضايا الشرطيّة في العرف المستعملة بلا عناية في موارد لا يكون مفادها الحدوث عند الحدوث ، كما يقال : « السمّ مهلك » و « القتل مهلك » ، وكما يقال : « إن شربت الدواء الفلانيّ يبرأ مرضك » و « إن شربت الدواء الفلانيّ يبرأ مرضك أيضاً » ، وكما يقال : « إن طلعت الشمس يكون الفضاء منوّراً » و « إن كان السراج يكون منوّراً » ، فإنّه في جميع ذلك ليس المراد إلّا كفاية الشرط لترتّب الجزاء وصلاحيّته للعلّيّة واستناد الحدوث إلى الشرط في الجملة . ومنها : أنّ الالتزام بدلالة القضيّة الشرطيّة على الحدوث عند الحدوث بنحو الإطلاق ملازم للقول بالمفهوم ، فإنّ مقتضى إطلاقها التأثير في الحدوث ولو تقدّمه شيء آخر ، ومقتضى ذلك : الانحصار مع أنّه - طاب ثراه - لا يقول بالمفهوم . ومنها : أنّ ظاهر الجزاء هو التحقّق ، والحدوث الّذي هو الوجود المقيّد بالعدم خلاف الإطلاق .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 239 وما بعدها .