تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
وجوه ، الأوّل : الحكم بعدم المفهوم في تلك الصورة . الثاني : التصرّف في المنطوق وكون الشرط مجموع الأمرين . الثالث : التصرّف فيه بجعل الشرط هو الجامع . الرابع : تقييد كلّ واحد من المفهومين بمنطوق الآخر في مورد التعارض . أقول أوّلًا : هذا إذا لم يكن الجزاء قابلًا للتعدّد ، وإلّا فيمكن التصرّف في الجزاء بتقييد متعلّقه بفرد غير ما وجب بالآخر ، فيزيد احتمال آخر في المسألة . وثانياً : إنّ فرض إرجاع الشرطين إلى الجامع ينحلّ إلى ثلاثة شقوق ، لأنّه إمّا أن تكون القضيّتان في مقام بيان المنطوق فقط وأنّ الجامع متحصّل في كلا الفردين من دون أن يكون ناظراً إلى كون الجامع علّةً منحصرةً للجزاء ، وإمّا أن تكون القضيّتان في مقام المفهوم أيضاً وأنّ الحكم متحقّق عند تحقّق الجامع وهو علّة منحصرة للجزاء ، وإمّا أن يكون الجامع الّذي هو الشرط متحصّلًا أو منطبقاً على المجموع ، فيكون الشرط في مثال « إذ خفي الأذان فقصّر » و « إذا خفي الجدران فقصّر » هو البعد الخاصّ الحاصل بمجموع الاختفاءين ، فالمحتملات حينئذٍ سبعة . وثالثاً : لا بدّ من اختيار تقييد كلّ من المفهومين بمنطوق الآخر في مورد الاجتماع ، فإنّ القول بانتفاء المفهوم مطلقا مع عدم المعارض لمطلقه بلا وجه ( 1 ) ، إذ هو
شرح
أحدهما : أنّ مورد البحث في المقام لا بدّ أن يكون واجداً للشرائط الثلاثة : الأوّل : فرض المفهوم ولو من باب القرينة المقاميّة . الثاني : عدم خصوصيّة قابلة للأخذ بإحدى القضيّتين . الثالث : أن يكون الشرط متعدّداً بحسب الدليل والجزاءُ واحداً ثبوتاً وإثباتاً . ثانيهما : ثبوت بحث ثالث لم يبحث عنه ، وهو أن يكون الشرط والجزاء كلاهما قابلين للوحدة والتعدّد في مقام الجمع . ( 1 ) قال في الكفاية : ولعلّ العرف يساعد على الوجه الثاني [ أي عدم المفهوم ] - كفاية الأصول : ص 239 - . أقول : لعلّ منشأ التوهّم أنّ وجه الدلالة على المفهوم هو الظهور في الانحصار ، وبعد رفع اليد عن ذلك لا يبقى ظهور في الحصر حتّى يستفاد منه المفهوم . والجواب : أنّ المعلوم رفع اليد عن ظهور متعلّق الحصر في الانفراد لا أصل الحصر . والوجه في ذلك قياس الانفصال على فرض الاتّصال ، فلو كان في الدليل المتّصل « إذا خفي الأذان فقصّر وإذا خفي الجدران فقصّر » بلفظ الواو أو بلفظ « أو » فلا ريب أنّ الحصر باقٍ على حاله بحسب المفهوم ، وإنّما وقع التصرّف في متعلّق الحصر ، ولا أظنّ بالعرف رفع اليد عن المفهوم في المثال عند عدم الشرطين ، بأن يحتمل جواز القصر أو وجوبه في فرض عدم