وكذا إذا كان قابلًا للتأكّد كما في قولنا « إن جاءك زيد فأكرمه ظهر يوم الجمعة بالضيافة » فإنّه لا يقبل التعدّد لكن يقبل التأكّد ، بأن يكون زيد واجب الإكرام مطلقا بالإكرام الخاصّ وعلى تقدير المجيء يتأكّد وجوب إكرامه ، لكون المجيء وافياً بوجوب الإكرام الخاصّ ولو لم يكن الذات وافيةً له ؛ فالمفهوم ليس بمثابة الفرض الأوّل في الوضوح لكنّه فيهما أيضاً ظاهر . والسرّ في ذلك أنّ الظاهر أنّ الشرط شرط لأصل الحكم ، لا لمرتبة من الحكم ، ولا لفرد آخر من الحكم ، فإنّه خلاف إطلاق الحكم .
الثاني : إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء بحسب الدليل فلا إشكال بناءً على ما قلنا واخترنا من كون المفهوم هو القضيّة المهملة ، إذ لا تعارض بين منطوق كلّ من القضيّتين مع المفهوم الّذي لا يكون مفاده إلّا انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط بنحو الإهمال ، فلا تعارض حتّى يبحث في علاجه .
وأمّا على القول بثبوت المفهوم ( 1 ) بنحو القضيّة الكلّيّة فقيل في علاج التعارض :
شرح
( 1 ) أو كانت في البين قرينة على ثبوت المفهوم ، كما في مثال « إذا خفي الأذان فقصّر » و « إذا خفي الجدران فقصّر » فإنّ لسانهما ليس بصدد صِرف اللزوم وأنّ لزوم القصر ملازم لذلك من دون أن يكون في مقام التحديد ، بل مثل ذلك نصّ بالنسبة إلى عدم لزوم القصر قبل ذلك ، كما في التحديد بثمانية فراسخ ، فإذا قيل : « إذا عزمت السير إلى ثمانية فراسخ فقصّر » فهو صريح في أنّه ليس القصر في ما دون ذلك ؛ وأمّا من حيث الدلالة على الانتفاء عند الانتفاء بنحو القضيّة الكلّيّة فمن جهة العلم بأنّ القصر إن كان فهو في جميع الرباعيّات ، وإلّا فليس في جميعها ، فمفاد الدليل المذكور أنّه إذا خفي الأذان يحدث مجموع وجوب القصر ، فلا ريب حينئذٍ في ظهوره في الانتفاء عند الانتفاء بنحو العموم فيجعل مثل ذلك محلّ البحث .
كما أنّ محلّ البحث هو ما لم يكن في أحد الدليلين خصوصيّة تقتضي حمل الآخر عليه ، كما إذا كانت إحدى الشرطيّتين تحقيقيّاً والأخرى تقريبيّاً ، فإنّ الظاهر أنّ الثانية حجّة على الأولى ، كأن يقال : « إذا زالت الشمس عن دائرة نصف النهار فصلّ الظهر » ويقال بعد ذلك : « إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر اللَّه » فلا ريب في عدم التعارض بينهما ، بل الثاني حجّة على الأوّل ، عقليّة أو عقلائيّة أو شرعيّة محضة .
ومحلّ البحث أيضاً في ما تعدّد الشرط بحسب الدليل القابل للحمل على أنّ الشرط مجموع الأمرين أو أحدهما والجزاءَ واحد ثبوتاً وإثباتاً ، فلا يقبل الجزاء للتصرّف فيه بالحمل على التعدّد ؛ بخلاف البحث الآتي ، فإنّه في ما إذا فرض تعدّد الشرط ثبوتاً واتّحاد الجزاء بحسب مقام الإثبات القابل للتعدّد ثبوتاً .
ومن هنا ينقدح أمران :