تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
الأوّل : قد عرفت وضوح دلالة القضيّة الشرطيّة على المفهوم بنحو القضيّة المهملة ، وذلك إمّا لدلالة نفس الأداة على الانحصار كما عرفت بيانه ، أو لدلالته على عدم كفاية الموضوع بذاته أو بوصفه الملازم لأن يكون موضوعاً للحكم كما مرّ بيانه أيضاً . لكن لا يخفى أنّ دلالتها على المفهوم في ما لا يقبل الجزاء للتأكّد والتعدّد واضحة جدّاً ، كما في مثال « الماء إذا كان قدر كرّ لم ينجّسه شيء » ؛ وأمّا إذا كان قابلًا للتعدّد كما في قولنا « إن جاءك زيد فأكرمه » فإنّه يمكن تعدّد وجوب الإكرام بتعدّد الإكرام ، فيكون زيد واجب الإكرام بذاته وعلى تقدير المجيء أيضاً واجب الإكرام بإكرام آخر ؛
شرح
وإن كان الشخص الموجب لتوهّم تعلّق التعليق به هو الشخص الجائي من قبل الموضوع والشرط ، لوضوح تقوّم الحكم الإنشائيّ أو الإخباريّ بالموضوع والشرط . فالجواب أنّ المعلّق بالشرط هو أصل الحكم الإخباريّ أو الإنشائيّ لا المعلّق ، فإنّ المعلّق لا يعلّق ، كما أنّ المقيّد ليس إلّا ذات الحكم ، لا الحكم المقيّد في مثل أعتق الرقبة المؤمنة . ثمّ إنّه لا يخفى أنّ انتفاء سنخ الحكم في باب الوصايا والأوقاف وسائر المعاملات عن غير المنطوق ليس من باب دلالة مفادها على انتفاء سنخ الحكم ، بل من باب انتفاء شخص الحكم ؛ وانتفاء السنخ من جهة مقدّمة أخرى ، وهي عدم قابليّة المورد للوقف والوصيّة والبيع ، لا من باب دلالة مفاد المعاملة على ذلك ، ويبتني على ذلك عدم الانتفاء في ما يكون قابلًا لذلك ، فيصحّ جعل آخر ، فلا تنافي بين الجعلين ، كأن يجعل حقّ النظر في الوصيّة لشخص وعثر على سند آخر يدلّ على جعل حقّ النظر لشخص آخر . ومن هنا يمكن أن يقال بجعل شيء وقفاً لجهة وعند عدم التزاحم لجهة أخرى مع حفظ ملكيّته بلحاظ أثر الاستفادة منه عند عدم التزاحم ، فيجعل بناءً وقفاً على مسكن الطلّاب وعند عدم التزاحم وقفاً على إقامة التعزية فيه أو سكونة الغرباء والزوّار . هذا في ما إذا كان الشرط أو الوصف بنحو التعليق ؛ وأمّا إذا كان بمعنى الالتزام في الالتزام فلا ينتفي الحكم عند انتفاء الشرط أو الوصف . فالشرط أو الوصف في مفاد المعاملات على ثلاثة أقسام : الأوّل : أن يكون لتحديد شخص الحكم ، كما في جعل الوقف على الطلّاب العدول . الثاني : أن يكون لتحديد سنخ الحكم ، كما لو جعل حقّ التصرّف في الوقف للطلّاب إن كانوا عدولًا . ومقتضى الأوّل : جواز التصرّف لغيرهم مع عدم المزاحمة ، ومقتضى الثاني : عدم الجواز لغير العدول ولو مع عدم المزاحمة . الثالث : أن لا يكون لتحديد شخص الحكم ولا سنخ الحكم ، بل كان من قبيل الالتزام في الالتزام ، كما في الشروط في ضمن البيع .