مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 484
ثمّ لا يخفى أنّ الإطلاق المذكور قد يلاحظ في ناحية الشرط وقد يلاحظ في ناحية أداة الشرط ، فالإطلاقات الّتي يتمسّك بها في المقام خمسة ، وقد ظهر عدم استقامة الكلّ . للجزاء ، فلو قال مثلًا : « إذا بلغ الماء قدر كرّ أو كان له مادّة بمقدار الكرّ أو كان مطراً فلا ينجّسه شيء » يدلّ على أنّ الجاري الّذي ليس له مادّة بمقدار الكرّ ليس كذلك ، وهو العاصم . فذلكة : يذكر فيها أقسام الإطلاقات المتصوّرة في المقام : فالأوّل : إطلاق أداة الشرط من حيث اللزوم الخاصّ المتعلّق بالشرط الخاصّ وتردّده بين كونه متعيّناً أو عِدلًا . الثاني : إطلاقها أيضاً من حيث تردّد اللزوم الواقعيّ الّذي في البين بين المردّد والمتعيّن . الثالث : إطلاق المتعلّق بلحاظ كيفيّة اللزوم الخاصّ المتعلّق بالشرط الخاصّ . الرابع : إطلاق المتعلّق بلحاظ كيفيّة اللزوم الثابت واقعاً في البين المردّد بين المتعيّن والمردّد . الخامس : إطلاق أداة الشرط من حيث الدلالة على المؤثّريّة الفعليّة مطلقاً . السادس : دلالة المتعلّق من حيث الإطلاق من جهة السبق واللحوق . السابع : الإطلاق المقاميّ . * * * وينبغي التنبيه على أمور ( 1 ) : ( 1 ) منها : أنّهم قد ذكروا أنّ المراد بالمفهوم انتفاء سنخ الحكم ، وأمّا انتفاء شخصه فهو ضروريّ غير قابل للنزاع والاختلاف ، وهو واضح . إنّما الإشكال المهمّ في أنّ المنشأ في القضيّة شخص الحكم ، والسنخ المنطبق على الشخص وغيره غير ملحوظ حتّى يعلّق الحكم عليه ، فلا يمكن القول بالمفهوم أصلًا ولو كان أداة الشرط مثلًا صريحاً في العلّيّة المنحصرة . وحلّ الإشكال بأن يقال : إن كان المقصود من شخص الحكم هو التشخّص الناشئ من شخص اللحاظ الذهنيّ وشخص اللفظ المستعمل فيه المعنى والزمان الخاصّ والمكان الخاصّ ، فمن المعلوم أنّ كلّ ذلك خارج عن دائرة المستعمل فيه ، وإلّا لم يكن قابلًا للأمر به ، لعدم الانطباق على الخارج ، فالمعلّق عليه أصل الحكم الّذي من أفراده ذاك الخاصّ ، وهو الملحوظ مجرّداً عن أصل اللحاظ ، كما في الإنسان الكلّيّ الملحوظ في الذهن . وإن كان المقصود من التشخّص هو التشخّص الناشئ من الربط من جهة كون الربط هو الوجود المساوق للتشخّص ، فقد بيّن في محلّه أنّ المعنى الحرفيّ تابع في الكلّيّة والجزئيّة لطرفيه ، فالإنسان كلّيّ كما أنّ الحيوان الناطق أيضاً كلّيّ مع اشتمال الثاني على المعنى الحرفيّ . وإن كان المقصود من التشخّص هو التشخّص الناشئ من قبل الإنشاء الّذي هو الإيجاد ، فالجواب : أنّ الإنشاء وارد على التعليق ، بمعنى أنّه ينشأ الوجوب المعلّق على الشرط ، وليس مفاد القضيّة إنشاء الوجوب الشخصيّ غير القابل للانطباق إلّا على زيد الجائي ثمّ يعلّقه بمجيء زيد ، فإنّه لا أثر للتعليق ، فإنّ التعليق لا يرد على المعلّق