تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
من الإطلاقات ، من جهة كون مركز الإطلاق نفس القضيّة الملقاة إلى المخاطب ؛ إلّا أن يكون مراده أنّ الإطلاق المذكور متوقّف على استعمال القضيّة الشرطيّة في المؤثّريّة الفعليّة ( 1 ) ، والاستعمال المذكور نادر .
شرح
( 1 ) ويمكن أن يكون من باب ظهور الجزاء في الحدوث ، وهو أيضاً ممنوع على وجه الإطلاق لكن قد يحصل بسبب القرائن كما يأتي - إنشاء اللَّه - في بعض التنبيهات . ثمّ قال قدس سره في الكفاية : وأمّا توهّم « أنّه قضيّة إطلاق الشرط ، بتقريب أنّ مقتضاه تعيّنه كما أنّ مقتضى إطلاق الأمر تعيّن الوجوب » ففيه : أنّ التعيّن في الشرط لا يغاير فرض التعدّد ، فإنّ دخل الشرط في المشروط على نحو واحد ، بخلاف الوجوب ، فإنّ حقيقة الوجوب التعيينيّ غير التخييريّ ( 1 ) . انتهى مع توضيح وتلخيص . أقول : توضيحه أنّ لحاظ الشرط ملحوظاً معه شرط آخر أو بدون لحاظ ذلك وإن كانا نحوين من اللحاظ - فإنّ لحاظ شيء وحده يغاير لحاظ شيء منضمّاً إلى شيء آخر - إلّا أنّه لا تأثير لذلك في الدخل في المشروط ، فلا يثبت بعدم لحاظ شيء معه الانحصار من حيث الدخالة ، كما أنّه لو فرض العلم بلحاظ التعدّد لا يثبت بذلك كون المتعدّد شرطاً ، بل مقتضاه هو الشرطيّة في حال التعدّد . وهذا أيضاً جارٍ في متعلّق الوجوب ، فإنّ إطلاق متعلّق الوجوب لا يثبت التعيين ، فإنّ الظهر واجب ولو مع عدم لحاظ الجمعة أصلًا ولو كان الوجوب تخييريّاً . فيرجع محصّل الإيراد على الإطلاق إلى أنّ مقتضاه ليس إلّا عدم لحاظ شيء آخر مع المذكور في القضيّة الشرطيّة ، وهو لا يدلّ على الانحصار ، فإنّ الشرطيّة بمعنى العلقة اللزوميّة حاصلة ولو مع التعدّد من حيث الشرط واقعاً . ولو بدّل التقريب بالتقريب في ناحية أداة الشرط لا نفس الشرط كان أولى ، من حيث أصل التقريب ومن حيث المقايسة بالوجوب وأنّ مقتضى إطلاق الأمر هو التعيينيّ ، فإنّ الشرطيّة على نحو الترديد سنخ آخر غير الشرطيّة على نحو التعيين ، فهو نظير الوجوب التعيينيّ والتخييريّ المختلفين في الكيفيّة . والجواب عنه بأمرين : أحدهما : كون الترديد في الشرطيّة والتعيّن كلّ واحد منهما قيداً . ثانيهما : خروج كيفيّة الشرطيّة عن دائرة الحكم والموضوع . وأمّا الحمل على التعيينيّ في الوجوب فلجريان الإطلاق في أصل دائرة الوجوب ، فإنّ مقتضاه الوجوب ولو اتي بشيء آخر ؛ فمن حيث كون اللازم مورداً للإطلاق المربوط بالدائرة المسوق لها الكلام يثبت به الملزوم وهو التعيين ، وهذا بخلاف المقام ، فإنّ العلقة اللزوميّة لكلّ واحد من الشرطين على كلّ حال على فرض التعدّد ، فلا فرق في العلقة اللزوميّة بين التعدّد والانحصار كما لا يخفى . وهنا تقريب آخر للإطلاق غير مربوط بأداة الشرط ولا بالمتعلّق ، وهو الإطلاق المقاميّ . ولعلّه مطّرد في ما إذا ذكر شرطان للجزاء أو ثلاثة شروط وسكت عن غير ذلك ، لأنّ الظاهر أنّه في مقام بيان جميع ما هو الشرط
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 233 و 234 .