تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
والجواب عنه : أنّ عدم ذكر القيد يصلح أن يكون بياناً لعدم التقييد ؛ بخلاف ذكر القيد ، فإنّه لا يصلح أن يكون بياناً لعدم التقييد . والحاصل : أنّه إذا فرض كون المتكلّم في مقام البيان من جهة الانحصار وعدمه فلا فرق بينه ( 1 ) وبين « أعتق رقبة » في التمسّك بالإطلاق . هذا . مع أنّه لو فرض كون الانحصار كالتعدّد أمراً وجوديّاً ولم يكن ترجيح لأحدهما على الآخر وفرض كون المتكلّم في مقام بيان التعدّد على فرض التعدّد في الواقع ولم يكن في مقام الانحصار على فرض الانحصار في الواقع فلا إشكال أيضاً في الأخذ بالإطلاق من تلك الجهة ، لأنّ المفروض أنّه تعلّقت إرادة المتكلّم ببيان التعدّد على فرض التعدّد ؛ فلا بدّ إمّا أن يلتزم بأنّه جرى على غير إرادته ونقض غرضه ، وهو محال في غير الغافل ، أو يلتزم بعدم تعدّد الشرط في الواقع ، وهو المطلوب . فالعمدة في المقام أنّ المتكلّم لا يكون في مقام البيان نوعاً بالنسبة إلى ما هو خارج عن حدود الحكم والموضوع . الثاني من وجوه التمسّك بالإطلاق : التمسّك بإطلاق متعلّق الشرطيّة ولكن بلحاظ كيفيّة الشرطيّة بالعنوان المشار إليه وأنّ الشرطيّة تكون على كيفيّة تكون
شرح
( 1 ) الفرق ظاهر ، فإنّ صِرف عدم التقيّد بقيد آخر في مقام الشرطيّة لا يثبت الانحصار ، بل لا بدّ فيه من لحاظ عدم شرط آخر ، لا عدم تقيّد الشرطيّة بشيء آخر . فالأولى أن يقال : إنّه إذا احرز كون المتكلّم في مقام البيان فلا شبهة أنّ عدم ذكر القيد الوجوديّ دليل على لحاظ القيد العدميّ ، ولا عكس ؛ فإذا احرز يتمسّك بالإطلاق . ثمّ إنّه نقل في الكفاية قياس المستدلّ إطلاق أداة الشرط بإطلاق الوجوب من حيث الحمل على النفسيّة . وقال قدس سره في مقام الجواب : إنّ قياسه به مع الفارق ، إذ الوجوب النفسيّ هو الوجوب على كلّ حال ، بخلاف الغيريّ ، وليس في المقام كذلك ، بأن يكون الشرط المنحصر هو الشرط على كلّ حال ، بخلاف غير المنحصر ، فإنّ كليهما شرط على كلّ حال - كفاية الأصول : ص 232 و 233 - . أقول : هذا إذا فرض ملازمة الوجوب على كلّ حال للنفسيّة ، وأمّا إذا احتمل كونه واجباً على كلّ حال وكونه غيريّاً إذا كان ذو المقدّمة واجباً - كما إذا احتمل قيام سبب آخر مقام ذي المقدّمة ، كما أنّه لو نذر الوضوء إذا لم يكن في البين واجب يجب لأجله - فحينئذٍ فالإطلاق بلحاظ معلوليّة الوجوب لوجوب آخر وعدم معلوليّته ، ولا فرق بينه وبين تردّد الشرطيّة بين المنحصرة وغيرها كما لا يخفى .