تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
أمّا الأوّل فبالنقض بالواجب المطلق وجوبه ، فإنّه كما يمكن أن يكون الوجوب الّذي هو مفاد الهيئة مقيّداً كذلك يمكن أن يكون مطلقا . وأمّا حلّه فقد تقدّم في أوّل هذا الكتاب ، وخلاصة حلّه أنّه : إن كان عدم اتّصافه بالإطلاق من جهة احتياج الإطلاق إلى اللحاظ الاستقلاليّ ، والمعنى الحرفيّ ملحوظ آلةً وربطاً بالنسبة إلى المعاني الاسميّة ، وما يكون كذلك يكون مغفولًا عنه حين الاستعمال ، فمردودٌ بأنّ لحاظ كونه ربطاً لا يوجب غفلة المتكلّم . كيف وتقييد الربط وإطلاقه وكون المربوط بالشيء مورداً للأمر والنهي واضح ! فإنّ قولنا « زيد على السطح ليلة الجمعة » ليس إلّا تقييداً للمعنى الحرفيّ ، فإنّ زيداً وكذا السطح غير مقيّدين ، ولا معنى لتقييد زيد أو السطح ، والأمر يتعلّق بالصلاة في الوقت ، فيكون وقوع الصلاة في الوقت الّذي هو المستفاد من المعنى الحرفيّ مورداً للأمر . وهذا لا إشكال فيه . وإن كان من جهة عدم كلّيّة المعنى الحرفيّ فهو أيضاً كلّيّ بتبع متعلّقاته ، فالربط الّذي هو بين الإنسان والأبيض يكون كلّيّاً بمقدار سعة الإنسان والأبيض كما هو واضح ( 1 ) . وأمّا الثاني فلأنّ الانحصار ليس إلّا عدم وجود شرط آخر ، والتعدّد ليس إلّا وجود شرط آخر غير المذكور في القضيّة الشرطيّة ؛ فلا فرق بين ذلك وبين احتمال دخالة قيد الإيمان في مثال « أعتق رقبة » ، فإنّ كون المتعلّق للحكم هو الرقبة معلوم وكونه منحصراً بذلك أم لا بل يكون لمتعلّقه قيدٌ آخر غير معلوم ، فالاحتياج إلى العناية إن كان بالمقدار المحتاج إليه في المثال المعروف حيث إنّه في مقام البيان - يلاحظ التقيّد أو عدمه - فعدم التقيّد أيضاً ملحوظ ، فلا إشكال في الحقيقة ، لأنّه مشترك الورود .
شرح
( 1 ) كيف ولازم عدم الإطلاق في معنى الحروف إلقاء الإطلاق رأساً ! ، لأنّ نسبة الحكم والنسبة والمحمول إلى الموضوع كلّ ذلك مفاد الحروف وهو المقصود بالإلقاء ، وإذا كانت النسب المقوّمة للقضايا الإنشائيّة والإخباريّة من الحمليّة والشرطيّة غير قابلة للإطلاق والتقييد لانسدّ باب الإطلاق والتقييد ؛ وإطلاق الطرفين بمعنى عدم التقييد - لا الإطلاق اللحاظيّ - لا يوجب إطلاق القضيّة الّتي أساسها النسبة ؛ مع أنّ ما ذكره صاحب الكفاية مخالف لما مرّ منه في الواجب المشروط من صلاحيّة الهيئة للإطلاق والتقييد . والغرض إبطال ذلك رأساً حتّى لا يتفوّه بذلك في الأحكام الشرعيّة .