كذلك في المقام ، من دون فرق بينهما .
والتحقيق في الجواب أنّه إذا فرض كون المتكلّم في مقام البيان فالأمر كما ذكر ، لكن حيث يكون انحصار الشرط وعدمه غير دخيل في سعة دائرة الشرطيّة وضيقها وغير دخيل في كيفيّة ترتّب الجزاء على الشرط فلا يقتضي الأصل العقلائيّ كون المتكلّم في مقام بيان ذلك .
وتفصيل ذلك أنّه إذا قال المولى : « أكرم زيداً يوم الجمعة » فلا ريب أنّ الأصل العقلائيّ يقتضي الحمل على كون المتكلّم في مقام البيان - لا في مقام الإهمال والإجمال - بالنسبة إلى ما في القضيّة المذكورة من الحكم والموضوع وحالاته وآنات الوقت المضروب له ؛ وأمّا كونه مقروناً بإكرام عمرو يوم الجمعة وعدم كونه مقروناً بذلك فلا ، فالأصل العقلائيّ لا يقتضي كون المتكلّم بالقضيّة المذكورة في مقام البيان بالنسبة إلى ذلك . وصِرفُ اتّفاق صيرورته في مقام البيان في بعض الأحيان لا يصلح أن يكون من القرائن العامّة ، إذ ليس إكرام عمرو ممّا يكون مربوطاً بسعة الحكم أو الموضوع في قضيّة إكرام زيد ولا تختلف كيفيّة حكمه بوجوب إكرام زيد مع مقرونيّته بوجوب إكرام عمرو وعدم مقرونيّته به ؛ وصِرفُ انتزاع وصف المقرونيّة بوجوب إكرام عمرو لا يحقّق كيفيّةً حقيقيّةً فيه ، بل هو صِرف الانتزاع .
إذا عرفت ذلك في القضيّة الحمليّة فالحكم كذلك في القضيّة الشرطيّة بالنسبة إلى شرط آخر حرفاً بحرف ( 1 ) .
وأمّا ما ذكره في الكفاية في مقام الإيراد عليه : من « عدم جريان مقدّمات الحكمة في ما هو مفاد المعنى الحرفيّ ، وأنّه ولو كان في مقام البيان يكون الإطلاق بالنسبة إلى الانحصار وعدمه على حدٍّ سواء ( 1 ) » فمدفوع :
شرح
( 1 ) هذا مع أنّ الانحصار وعدمه كلاهما قيدان للشرط ، وليس الانحصار صِرفَ عدم لحاظ التقيّد بالقيد الآخر ، فمن تلك الجهة أيضاً يحتاج إلى إحراز كون المتكلّم في مقام البيان ، وليس في البين أصل عقلائيّ يقتضي ذلك ، فتلك من الطبقة الثالثة من الطبقات المتقدّمة في التعليق المتقدّم . ( 1 ) كفاية الأصول : ص 232 و 233 .