تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
لا يخلو ذكرها والتكلّم فيها عن الفائدة : فمنها التمسّك بإطلاق مفاد أداة الشرط ، بأن يقال : إنّه إذا كان المتكلّم في مقام بيان كيفيّة الشرطيّة من الانحصار وعدمه بنفس إلقاء القضيّة الشرطيّة فلا ريب أنّ عدم التنبيه على شرط آخر يصلح أن يكون بياناً على عدم شرط آخر في مقام الواقع ، ولا يصلح أن يكون بياناً على وجود ذلك ، لأنّ عدم ذكر شرط آخر لا يناسب وجوده . وبعبارة أخرى : كما أنّ عدم ذكر المؤمنة في المثال المشهور يصلح أن يكون بياناً على انحصار موضوع وجوب العتق في الرقبة وعدم دخالة قيد آخر فيه - الّذي يكون هو الإيمان - ولا يصلح أن يكون بياناً على دخالة القيد بالضرورة
شرح
راجعاً إلى دائرة الحكم أو الموضوع ، مثل « أعتق الرقبة » ، فإنّه يتمسّك بإطلاقه من حيث دوران الأمر في الرقبة بين المؤمنة وعدم التقيّد بها ، ومن حيث دوران الأمر في العتق بين الاشتراط بقصد التقرّب وعدمه ، ومن حيث إطلاق الوجوب للسفر والحضر أو التقيّد بأحدهما . وفي هذا الإطلاق لا احتياج إلى إحراز كون المتكلّم في مقام البيان ، بل هو مطابق للأصل العقلائيّ . الثانية : أن يكون المعنى المردّد بينهما خارجاً عن دائرة الحكم والموضوع ولكن كان المفروض هو الدوران بين التقيّد وعدمه ، كما في حمل الوجوب على النفسيّ بملاك المعلوليّة لوجوب آخر وعدم المعلوليّة له ، بأن كان الوجوب التبعيّ الغيريّ هو المعلول لوجوب آخر والوجوب النفسيّ هو غير المعلول ، لا ما هو مقيّد بالاستقلال وعدم المعلوليّة ؛ فالمعلوليّة وعدمها خارجتان عن دائرة الموضوع والحكم ، بمعنى أنّهما ليستا من شؤون تعلّق الحكم بالموضوع وأنّ الموضوع من حيث تعلّق الحكم به مطلق أو مقيّد وأنّ الحكم من حيث التعلّق بالموضوع مطلق أو مقيّد ، بل الإطلاق المذكور من جهة مسبّبيّة الحكم عن حكم آخر وعدمها . الثالثة : أن يكون المعنى المركز للإطلاق والتقييد مع فرض خروجه عن دائرة الحكم والموضوع بالمعنى المذكور غير مردّد بين التقييد وعدمه ، بل التقييد كان محرزاً ولكن كان الأمر دائراً بين التقيّد بالوجود أو التقيّد بالعدم . الرابعة : أن يكون مورد الإطلاق والتقييد داخلًا في الحكم والموضوع ولكن كان مردّداً بين التقيّد بالوجود أو العدم . وفي تلك الطبقات الثلاثة الأخيرة لا بدّ من إحراز كون المتكلّم في مقام البيان ، وإذا احرز ذلك وأنّه بصدد بيان ما هو خارج عن دائرة الحكم والموضوع وأنّه بصدد بيان القيد فلا ريب أنّ عدم ذكر القيد الوجوديّ يصلح بياناً للتقيّد بالعدم ، ولا عكس . وفي الطبقة الثانية إذا احرز كون المتكلّم في مقام بيان اللازم الخارج عن دائرة الحكم والموضوع وشكّ في الإطلاق والتقييد والإهمال يحمل على الإطلاق ، لأنّ اللازم حينئذٍ بنفسه قضيّة ، فلو كان بصدد بيان أنّ الوجوب معلول للغير وشكّ في الإطلاق والتقيّد يحمل على الأوّل كما لا يخفى .