تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
ثمّ إنّه قد يستدلّ على دلالة القضيّة الشرطيّة على الانحصار بوجوه من الإطلاق ( 1 )
شرح
كفاية القلّتين - خلافاً لما في بعض الروايات من كفايتهما ( 1 ) - كما يدلّ على عدم قيام الاعتصام بأصل الماء أم لا ؟ وجه الأوّل : دلالة الجزاء على الحدوث ودلالة الشرطيّة على الملازمة بين الشرط والجزاء وأنّ ترتّبه عليه ليس بصِرف الاتّفاق ، وبعد كون الشرط الأعمّ كافياً في ثبوت الجزاء فلا يستند الحدوث إلى الشرط المأخوذ في القضيّة الشرطيّة في الأسبق عقلًا وفي غيره عرفاً ، فالاستناد إليه كما في قولنا « إن كان الإنسان ناطقاً فالحمار ناهق » . ووجه الثاني : إنكار ذلك والقول بأنّ القضيّة الشرطيّة لا تدلّ إلّا على وجود الجزاء عند وجود الشرط ؛ وذكر الأخصّ يمكن أن يكون من باب المثال الأوضح لما هو الشرط الّذي هو الأعمّ ، كما يحتمل في المثال ، من باب أنّ الكرّ كيل معلوم عند العرف بخلاف القلّتين ؛ ويمكن أن يكون من باب بيان حكم الأهمّ ، كأن يقال : « إن جاءك شيعيٌّ فأكرمه » مع كون الحكم في الواقع متعلّقاً بالمسلم ، فالأظهر عدم ثبوت المفهوم . هذا كلّه إذا لم تدلّ القضيّة الشرطيّة على الحصر . وأمّا لو فرضنا دلالتها على الحصر كما لو صرّح بذلك فهل تدلّ على الانتفاء عند الانتفاء على النحو الكلّيّ - كما هو الظاهر من الكفاية - أم لا ؟ الظاهر هو الثاني ، من جهة أنّ المفروض أنّ الشرط علّة منحصرة لمجموع الأجزاء لا لكلّ فرد من أفراد الجزاء ، فقوله عليه السلام : « الماء إذا كان قدر كرّ لم ينجّسه شيء » - وسائل الشيعة : ج 1 ص 117 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق - إذا فرض دلالته على انحصار الكرّيّة في العلّيّة للاعتصام فلا يدلّ على أنّ الجاري إذا كانت له مادّة بمقدار الكرّ أو أكثر لا يؤثّر في الاعتصام ولو لم يكن الماء الموجود كرّاً في بعض الأفراد والحالات بشرط أن لا يكون هو بنفسه كلّيّاً ذا أفراد ، إلّا أن لا يحتمل مثلًا قيام الاعتصام في غير الكرّ بفرد خاصّ لا يتصوّر له الأفراد ، فيدلّ على الحصر والانتفاء عند الانتفاء من جهة أنّه مثلًا لو فرض في المثال أنّ الجاري الّذي له مادّة أكثر من الكرّ إذا ورد على النجس كان معتصماً فهو أيضاً كلّيّ ، فهو علّة للاعتصام الكلّيّ مع القيود المذكورة . إن قلت : إذا كان مفاد الجزاء عامّاً انحلاليّاً فمقتضاه الانحلال إلى العلل المنحصرة في كلّ فرد ، ومقتضاه الانتفاء عند الانتفاء مطلقاً . قلت : وصف الاجتماع ملحوظ في العامّين من المجموعيّ والانحلاليّ ، والجزاء هو الحكم بوصف الاجتماع ؛ والدليل على ملاحظة ذلك دلالة ألفاظ الجمع على ذلك وورود الاستثناء ودخالة الوصف المذكور في مقام الامتثال وتعلّق الوجوب به ، بأن يكون القيد للواجب أمراً آخر موجباً لامتياز العامّ المجموعيّ عن الانحلاليّ ، فالجزاء مطلقاً هو الحكم بوصف الاجتماع كما لا يخفى . ( 1 ) قبل الشروع في أقسام الإطلاق لا بدّ من بيان مراتب الإطلاق : فالأولى - الّتي لا إشكال في التمسّك بالإطلاق فيها - : أن يكون المعنى مردّداً بين التقييد وعدمه وكان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 123 ح 8 من ب 10 من أبواب الماء المطلق .