أقوى تأثيراً من المصلحة ؛ فالعمل لا يكون ذا مصلحة في نظر المولى فكيف يمكن أن يقع مطلوبه ؟ ! . وحينئذٍ إن كان المكلّف متوجّهاً إلى ذلك فلا يتحقّق منه قصد القربة ، وإن لم يكن متوجّهاً إلى النهي بل كان عالماً بوجود المصلحة من دون أن يكون متوجّهاً إلى النهي فيحصل منه قصد القربة لكن لا يصير العمل بذلك عبادةً ، إذ ليس ذلك إلّا كقصد التقرّب في العمل الّذي يكون خالياً عن المصلحة في الواقع ، كالمباحات أو المحرّمات الفاقدة للمصلحة بالذات ، لعدم الفرق عقلًا بين المصلحة المغلوبة وعدمها رأساً ؛ فحينئذٍ وإن كان يستحقّ الثواب لقصد التقرّب لكنّه ثواب انقياد وليس بثواب العبادة الّذي هو على إتيان العمل المخصوص . ومن ذلك يظهر أنّ مقتضى الوجه المزبور بطلان العمل ولو كان المكلّف جاهلًا بالتحريم .
ثانيهما : عدم قصد التقرّب ، لعدمِ التمكّن منه بعد العلم بعدم كونه مطلوباً للمولى ، وعدمِ إمكان إضافته إليه من حيث اشتماله على المفسدة التعيينيّة الغالبة على المصلحة التعيينيّة .
إن قلت : ما ذكرت من عدم مطلوبيّة المصلحة المغلوبة واضح بنحو العرضيّة ، وأمّا مطلوبيّتها بنحو الطوليّة فلا مانع منها في العبادات ، إذ المصلحة قائمة فيها بالعمل بقصد القربة ؛ فصوم يوم العيد مبغوض للمولى لكن على فرض الإتيان به يكون إيجاده بنحو التقرّب مطلوباً ، إذ يمكن أن يأتي بصوم العيد من دون التقرّب فهو مبغوضٌ صِرفٌ .
قلت : المصلحة في العبادات وإن كانت متقوّمةً بقصد القربة إلّا أنّ العمل دخيل فيها ، والمصلحة الّتي للعمل دخلٌ فيها مغلوبة للمفسدة ، فالعمل غير مطلوب مع قطع النظر عن القصد ولا دخل له في المطلوب فكيف يصير عبادةً بقصد التقرّب بالعمل والقصد ؟ ! هذا .
مضافاً إلى أنّ مطلوبيّة العمل بداعي التقرّب بعد فرض تحقّق العمل بداعٍ آخر مستحيل ، فإنّ العمل إذا اتي بداعٍ آخر فلا يمكن أن يؤثّر داعي التقرّب ، وإن لم يؤت بداعٍ آخر لا يكون مطلوباً بهذا الداعي ، فتأمّل .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 449
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٤٤٩