تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
تكون الصلاة في غير الفرد المحرّم موجباً لمشقّة يختار المحرّم متقرّباً إلى اللَّه تعالى في عدم تركه الصلاة المشتملة على المصلحة القويّة ، خصوصاً إذا كانت حالته النفسانيّة بحيث لو ترك الصلاة في الفرد المحرّم لا يأتي بها أصلًا ؛ لكنّ التمكّن من قصد التقرّب لا يتوقّف على ذلك ، بل يتمكّن منه ولو كان بحيث لو لم يأت بها في الفرد المحرّم لأتى بها في غيره من الأفراد . هذا بالنسبة إلى قصد التقرّب . وأمّا القرب فحاصل أيضاً ، لأنّه أقرب إليه تعالى من تارك الصلاة رأساً كما هو واضح ، وهو كافٍ في عباديّة الشيء ، إذ لا دليل على أزيد من ذلك . وأمّا في الثاني فلأنّه كالأوّل في التقريب المتقدّم ، وهو يختصّ بتقريب آخر وهو الترتّب في التقرّب ، وهو يتحقّق في ما إذا كان المكلّف عازماً على الاقتحام في المحرّم على كلّ حال سواء أتى بالعبادة أولا ، فإنّه حينئذٍ يتمكّن من قصد التقرّب في هذا الفرض ، فإنّ من يكون غاصباً على أي من الحالين - أي سواء صلّى أو لا - فحينئذٍ يتمكّن من قصد التقرّب ويكون العمل أيضاً مقرّباً في ذاك الفرض كما لا يخفى . وهذا التقريب لا يتوقّف على أقوائيّة مصلحة العبادة من مفسدة الحرام ، فيتمكّن الغاصب على كلّ حال من التقرّب بالصلاة المندوبة ويكون عمله مقرّباً أيضاً ، فإنّه أقرب عنده تعالى من الّذي يكون غاصباً ولا يصلّي كما هو واضح . هذا كلّه في صورة العلم بالحرام موضوعاً وحكماً . وأمّا الجهل فإن كان عن قصور - الموجب لتوجّه الترخيص - وكانت العبادة واجبة مع قطع النظر عن التحريم فالظاهر صحّة العبادة أيضاً في جميع الصور الثلاثة المتقدّمة حتّى في الصورة الأولى إذا فرض كونه مشتملًا على المصلحة الوجوبيّة المغلوبة . نعم ، في الأولى منها لو كان المتعلّق للنهي فاقداً للمصلحة الإلزاميّة أصلًا لا معنى لصحّة العبادة فيها . والوجه في ذلك أنّ الترخيص حاصل في مورد الجهل القصوريّ ، وهو يكشف عن مصلحة في ذلك يتدارك بها مفسدة الوقوع في الحرام ،
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 451 | الشيخ مرتضى الحائري