تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
ثالثها : أن يكون دالّا على الحرمة التشريعيّة ، فإنّها تدلّ على عدم المشروعيّة ، وإلّا لم يكن وجه للحرمة . رابعها : أن يكون إرشاداً إلى عدم القدرة على الإتيان بعنوان التعبّد والقدرة . خامسها : أن يكون إرشاداً إلى الفساد بمعنى عدم مطابقة المأتيّ به للمأمور به ، أو بمعنى عدم ترتّب الأثر المترقّب الّذي هو الثواب على العمل في العبادات المستحبّة ، أو بمعنى عدم لزوم الإعادة والقضاء . ولا يخفى أنّ الأكثر في النهي المتعلّق بالعبادات بعناوينها الأوّليّة يكون من قبيل أحد ما تقدّم ، لبعد الحرمة الذاتيّة بحسب الارتكاز في العبادات ، فليس إلّا في مقام ما أشير إليه من الإرشاد أو ما يفيد فائدته ( 1 ) ، من دون
شرح
( 1 ) ثمّ إنّ الإرشاد تارة يكون إلى الفساد وأخرى يكون إرشاداً إلى النقصان في العمل من غير أن يكون المقصود به بيان الفساد ؛ وذلك تارة في العبادات وأخرى في المعاملات ؛ مثال الإرشاد إلى الفساد في العبادات في الجملة واضح ، كالإرشاد إلى الفساد في المعاملات . وأمّا الإرشاد إلى الفساد بعنوان الانتساب فكالنهي عن التكتّف . والظاهر أنّ مورد النهي ليس خصوص الانتساب التشريعيّ فيشمل الانتساب من باب الجهل المركّب ، ولازم ذلك بطلان صلاة الجاهل المعذور أيضاً إذا تكتّف بعنوان الانتساب . وأمّا الإرشاد إلى الفساد من باب النهي الغيريّ فكالنهي عن سور العزائم من باب إيجابها السجدة الزائدة ، وهي مفسدة للصلاة ؛ والإرشاد الغيريّ إلى الفساد المتعلّق بالعمل بعنوان الانتساب فكالنهي عن رفع اليد بقصد التكتّف بعنوان الانتساب . كلّ ذلك واضح من حيث الأثر . والنهي الإرشاديّ المتوجّه إلى الجزء كالنهي عن سور العزائم بناءً على كون الفاسد نفس السورة وأنّ إيجابها السجدة حكمة لذلك ، فالاكتفاء بها لا يجوز في الصلاة ولو ترك السجدة في الصلاة . والنهي الإرشاديّ المتعلّق بالشرط كالنهي عن الحركة في حال الذكر . هذا كلّه بالنسبة إلى ما هو إرشاد إلى الفساد . وأمّا ما هو إرشاد إلى النقص فهي على أربعة أقسام : لأنّه إمّا أن يكون إرشاداً إلى نقص لا يلزم مراعاة عدمه أو يكون إرشاداً إلى نقصٍ عدمُه لازم المراعاة ، وعلى التقديرين إمّا يمكن تدارك النقص في الفرد الآخر وإمّا لا يمكن . فالأوّل كالنهي عن صلاة الفريضة في الحمّام إذا فرض إمكان إعادتها في غير الحمّام ، كما في إعادة صلاة الفرادى جماعة ، وله أيضاً وجه بناءً على أنّ ما في خبر أبي بصير : « يختار اللَّه أحبّهما إليه » ( 1 ) يكون في مقام التعليل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 456 ح 10 من ب 54 من أبواب صلاة الجماعة .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 447 | الشيخ مرتضى الحائري