الإرشاد إلى الفساد ؛ بل هو نهي مولويّ غيريّ ، لأنّ النهي المذكور من باب اشتراط المأمور به بعدم ذلك المنهيّ ، فالنهي المزبور من باب الأمر بالمركّب المقيّد بعدم ذلك الشيء ، فإنّه يقتضي النهي عن ضدّه الّذي هو ترك العمل المقيّد بهذا العدم الّذي قد يحصل بترك العمل رأساً وقد يحصل بإتيان العمل مع الإخلال بقيده العدميّ . والوجه في الانقلاب المزبور كون متعلّق النهي هو اتّحاد المأمور به في الفرد الخاصّ ، فظهور النهي صار تبعاً لظهور الأمر وصار من متعلّقاته ، وحينئذٍ يتبع النهي للأمر في الإيجاب والاستحباب والإرشاد : فإن كان الأمر بالمركّب إيجابيّاً كان النهي تحريميّاً غيريّاً ، وإن كان الأمر استحبابيّاً كان النهي غيريّاً تنزيهيّاً قهراً ، وإن كان الأمر بالمركّب إرشاديّاً كان النهي غيريّاً إرشاديّاً .
ومن هنا يظهر أنّ مانعيّة المتّخذ من غير المأكول من جهة اشتراط الصلاة بأن تكون مقرونةً بعدم مصاحبة غير المأكول ، فلا يمكن أن يقال : إنّه على تقدير مانعيّة المتّخذ من غير المأكول لا بأس بالصلاة في المشكوك ، وعلى فرض شرطيّة العدم لا بدّ من إحراز عدم كونه متّخذاً من غير المأكول ، لأنّه لا معنى للمانعيّة في متعلّق الأمر ، بل لا يكون بالنسبة إلى دائرة المأمور به إلّا شرطيّة العدم ، والمانعيّة منتزعة من النهي الغيريّ المنتزع عن اشتراط العدم ؛ وعلى هذا فلا تنافي بين صدر موثّقة ابن بكير وذيلها ( 1 ) ، بناءً على كون مفاد الذيل اشتراط الصلاة بعدم مصاحبة المصلّي لمحرّم الأكل ، بل بينهما كمال الملاءمة . وتمام الكلام في خصوص مسألة الصلاة في المشكوك موكول إلى بابه ، وهو الموفّق .
ثانيها : أن يكون في مقام توهّم المشروعيّة أو بعد فرض المشروعيّة ، كسقوط الأذان أو سقوط الأذان والإقامة عند انعقاد الجماعة أو لعصر الجمعة وغير ذلك ، فإنّه كالأمر عقيب الحظر والنهي عقيب الإيجاب أو في مورد توهّمهما ينقلب ظهوره إلى نفي المشروعيّة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 250 ح 1 من ب 2 من أبواب لباس المصلّي .