دلالة على الحرمة الذاتيّة .
* * *
المقام الثاني في البحث عن اقتضاء التحريم الذاتيّ للفساد .
فنقول : إذا تعلّق النهي التحريميّ بعنوان يكون عبادة على وجه التعيين - واجبة أو مستحبّة - فهو موجب للفساد ؛ فلو تعلّق النهي بالصوم يوم العيد فهو يقتضي بطلان أن يكون صوم يوم العيد عبادةً معيّنةً مندوباً إليه معيّناً ، من غير فرق بين أن يكون صوم يوم العيد بما هو متخصّص بذاك العنوان عبادةً أو يكون هذا الفرد من الصوم عبادةً معيّنةً من باب أنّ كلّ فرد من أفراد الصوم مستحبّ ومنها الصوم الواقع في يوم العيد .
والوجه في ذلك أمران :
أحدهما : أنّه لا بدّ في العبادة أن يكون العمل مطلوباً للمولى وذا مصلحة غير مغلوبة ، وبعد فرض تعلّق التحريم الفعليّ إمّا أن لا يكون العمل ذا مصلحة أصلًا وإمّا أن تكون مصلحته مغلوبة للمفسدة الّتي اقتضت التحريم . ولا فرق في عدم مطلوبيّة الفعل عند العقل بين عدم اقتضاء فيه وبين وجود اقتضاءين متخالفين موجبٍ لكون العمل من حيث المجموع غير مطلوب للمولى ، أو وجود اقتضاءين تكون المفسدة
شرح
والثاني كالصلاة في الحمّام بناءً على المعروف بينهم من عدم إمكان التدارك .
والثالث كأن تكون الصلاة عن جلوس حتّى في حال الاختيار مشتملةً على مصلحة ملزمة بالنسبة إلى ترك الصلاة بتّاً فينهى عنها ، ولكن إن أتى بها ليس بمعصية ، لإمكان التدارك بتكرار الصلاة مثلًا عن قيام ، ولا يكون مجزياً ولا يكون فاسداً بقول مطلق ، فإنّه قد أطاع أمراً للمولى .
والرابع كالنهي عن الإتيان بالجهر في موضع الإخفات والإخفات في موضع الجهر مع فرض صحّة الصلاة وحصول العصيان ، وهو معروف .
وأمّا مثال الإرشاد إلى النقص في المعاملة كأن ينهى عن الجلوس بعد البيع للتجنّب عن نقص التزلزل فيها .
وهنا تصوير آخر للإرشاد ، بأن يكون متعلّق النهي الإرشاديّ مشتملًا على مصلحة إلزاميّة أو غير إلزاميّة يجب أو يحسن تأمينها ، وهي تحصل في ضمن متعلّق الأمر ، وإن أتى بها لا يسقط الأمر أيضاً ، لإمكان الاستيفاء ، كأن ينهى عن الصلاة في وبر ما لا يؤكل لحمه وكانت الصلاة فيها ذات مصلحة أيضاً لمن يترك أصل الصلاة ، وأمّا من يأتي بها فيدرك المصلحة جميعاً ، فيمكن أن يجب الإتيان بها أو يستحبّ لمن لا يقدر أو يترك الصلاة في ما يؤكل لحمه .