فالحرام حينئذٍ كالمباح أو كالمكروه ، والمصلحة المغلوبة مع قطع النظر عن الترخيص تكون إلزاميّة ، فتصير المصلحة غالبة ، فيصير جميع موارد الواجبات الّتي تكون متعلّقةً للنهي التحريميّ المجهول فعلًا المرخّص فيه ولو من باب التسهيل على العباد ذا مصلحة فعليّة غالبة ، وقد مرّ صحّة العبادة في ما إذا كانت المصلحة غالبةً على المفسدة في المحرّم الفعليّ المعلوم فكيف لا يقال بها في ما ثبت فيه الترخيص ؟ ! .
نعم ، يشكل الحكم بصحّة العبادة حتّى في مورد الجهل القصوريّ المرخّص فيه من قبل المولى بالنسبة إلى المستحبّات ، من جهة عدم معلوميّة كون المصلحة أقوى من المفسدة الباقية في العمل غير المتداركة بالترخيص ، فإنّ المتدارك بالترخيص هو المفسدة الإلزاميّة .
ومنه يظهر الإشكال أيضاً في النهي التنزيهيّ في مورد العبادة المستحبّة حتّى في صورة الجهل القصوريّ . والإشكال فيه - كما يظهر ممّا مرّ - من جهتين : إحداهما عدم تأتّي قصد القربة مع الالتفات . ثانيتهما عدم إمكان التقرّب به وترتّب الثواب على العمل في الواقع إذا كان المورد ذا مفسدة غالبة في الواقع على المصلحة الاستحبابيّة .
ويظهر ممّا ذكرناه عدم اقتضاء النهي التنزيهيّ الفساد إذا كان الفعل واجداً للمصلحة الإلزاميّة حتّى في صورة العلم بالنهي فكيف بصورة الجهل بترجيح المصلحة على المفسدة .
ومن ذلك يظهر أيضاً إمكان الحكم بصحّة العبادة في المورد الّذي لولا النهي التحريميّ التعيينيّ لكانت عبادةً واجبةً تعيينيّةً إذا كان المكلّف جاهلًا مورداً للترخيص من جانب الشارع ، وذلك في ما إذا كانت المصلحة الإلزاميّة موجودة في الفعل .
هذا كلّه بالنسبة إلى النهي التحريميّ أو التنزيهيّ النفسيّين في المورد الّذي لولاه لكان واجباً عبادةً أو مستحبّاً كذلك .
وأمّا النهي غير المتوجّه إلى الفعل الّذي لولا النهي كان واجباً أو مستحبّاً فيقال فيه بعدم اقتضائه الفساد في المورد الّذي قلنا بعدم اقتضائه بالنسبة إلى النهي النفسيّ ؛
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 452
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٤٥٢