تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
والفساد أو يكون قابلًا لذلك ، فيعمّ العبادات والمعاملات وما ليس داخلًا في العنوانين لكنّه ممّا يتّصف بهما ، كالقبض فإنّه ليس بمعاملة ولكنّه يتّصف بالصحّة والفساد بما له من الأثر ، فحينئذٍ لو تعلّق النهي به - كما لو نهى المولى عن إقباض السلاح لأعداء الدين حين قيام الحرب - فيقع الكلام في أنّ النهي عنه هل يقتضي أن يكون الإقباض كالعدم ، فإن تلف بعده فهو كما لو تلف قبله يكون من مال بائعه أو إذا كان السلاح ثمناً للسلم فأقبضه هل يصحّ السلم لحصول الإقباض أم لا ، لأنّه إقباض باطل لحرمته . ويدخل في المبحث أيضاً ما يكون عبادة بالفعل كالسجدة والركوع ، وما يكون عبادةً مع قطع النظر عن النهي كالصلاة في الدار المغصوبة وصوم العيدين ، وما لا يكون عبادةً مع قطع النظر عن النهي أيضاً بل كان شيئاً لو تعلّق الأمر به لكان أمراً عباديّاً كصلاة عشر ركعات بسلام واحد في الدار المغصوبة ، وما لو تعلّق الأمر به لأمكن أن يكون عباديّاً بل وما تعلّق به أمر توصّليّ ، إذ يمكن التعبّد بكلّ أمر توصّليّ ، بل وما يمكن تعلّق الأمر التوصّليّ به ؛ كلّ ذلك لإمكان التعبّد به ، والنهي إذا اقتضى الفساد فلازمه الحكم بالفساد فعلًا في الأوّلين والحكم بسقوط الشيء عن صلاحيّة التعبّد به في الباقي ، فافهم وتأمّل . إذا عرفت الأمرين فنقول : يقع البحث في مقامات :

المقام الأوّل في دلالة النهي

غير المحرز دلالته على التحريم والكراهة على الفساد في العبادة . فنقول : دلالته على الفساد فيها بنفسه من دون توسيط دلالته على التحريم والكراهة تكون في موارد : أحدها : في ما إذا كان متعلّق النهي إيجاد المأمور به في فرد خاصّ ، كأن كان المنهيّ عنه إيجاد الصلاة في وبر ما لا يؤكل لحمه أو في الذهب أو في الحرير أو الصوم في العيدين ، فحينئذٍ يدلّ النهي على الفساد ، وليست دلالته عليه من باب الإرشاد إليه كما اشتهر ، لأنّه لا وجه لانقلاب ظهور النهي عن الزجر المولويّ إلى