أصل في أنّ النهي عن الشيء هل يقتضي فساده ( 1 ) أم لا ؟
توضيح الكلام في أصل المبحث يتوقّف على تقديم أمرين :
الأوّل : حيث إنّ ما يبحث عنه تارةً تكون دلالة لفظ النهي مادّةً وصيغةً على الفساد وأخرى اقتضاء مفاده من التحريم أو الكراهة غيريّاً أو نفسيّاً للفساد ، فلا بدّ أن يكون المراد من النهي هو الأعمّ من اللفظ والمعنى أو يكون المراد منه هو اللفظ وتكون الدلالة أعمّ من الالتزام واقتضائه من حيث دلالته على التحريم واقتضاء التحريم للفساد ، فيكون التحريم الّذي هو بحكم العقل خارجاً عن محطّ البحث مع جريان ملاك النزاع فيه . وكيف كان ، فقد ظهر أنّ ما يقع فيه الكلام مقامان : أحدهما دلالة اللفظ على الفساد بنفسه . ثانيهما دلالة التحريم أو الكراهة على الفساد .
الثاني : أنّ الشيء المفروض تعلّق النهي به لا بدّ أن يكون ممّا يتّصف بالصحّة
شرح
( * ) النهي إمّا تكليفيّ وإمّا إرشاديّ أو بمنزلته كما شرحناه في المقام الأوّل الآتي في المتن - في ص 447 وما بعدها - ، وعلى التقديرين إمّا إلزاميّ أو تنزيهيّ ، وعلى التقادير الأربعة إمّا نفسيّ وإمّا غيريّ ، وعلى التقادير الثمانية إمّا متعلّقه العبادات أو المعاملات أو ما لا يكون عبادة ولا معاملة ، وعلى التقادير الأربعة والعشرين إمّا أن يكون متعلّقه ذات العمل أو العمل بعنوان الانتساب إلى الشارع ، وعلى التقادير الثمانية والأربعين إمّا أن يكون متعلّق النهي جميع العمل أو جزءه أو شرطه ، وعلى التقادير المائة والأربعة والأربعين إمّا أن يكون متعلّق النهي نفس العمل الّذي هو مورد للاتّصاف بالصحّة والفساد أو هو عنوان ينطبق عليه ، وعلى التقدير الثاني إمّا أن يكون مندوحة في البين أو لا فيصير الثاني مائتين وثمانية وثمانين ، وهو مع ضمّ مائة وأربعة وأربعين يصير أربعمائة واثنين وثلاثين .