تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
شرح
التخيير جارٍ في الانسداد الكبير أيضاً ؛ كما يمكن ذلك بالنسبة إلى تحقّق الاضطرار بالنسبة إلى أحد طرفي العلم من غير تعيين . والأحوط حجّيّة الظنّ بالأهمّيّة مطلقاً ، وأحوط منه حجّيّة محتمل الأهمّيّة أيضاً بالنسبة إلى ما تقدّم . ومنها : أنّه لو كان الدليلان من قبيل العامّ والخاصّ المطلق وكان الحكم بالنسبة إلى العامّ بدليّاً وبالنسبة إلى الخاصّ استغراقيّاً فهنا صور ثلاثة : الأولى : أن يكون عنوان العامّ مأخوذاً في دليل الخاصّ ، كما يقال : « أكرم العالم » و « لا تكرم العالم الفاسق » وكان المقصود عدم مانعيّة وصف العالميّة عن حرمة إكرام الفاسق ، بأن كان مثلًا دليل آخر غير الدليلين يحكم بحرمة إكرام الفاسق مطلقاً وكان الجمعُ بين الدليلين المتوافقين في الحكم حملَ الخاصّ على أنّه أحد الأفراد وأنّه لا يتوهّم أنّ وصف العالميّة مانع عن الحرمة ، فهي ترجع إلى مسألة اجتماع الأمر والنهي المعروفة ، فهي بالدقّة على وزان « أكرم العالم » و « لا تكرم الفاسق » . الثانية : أخذه فيه إلّا أنّه يكون المقصود أنّ الملاك للحرمة هو وصف العالميّة المقرونة بالفاسقيّة . والظاهر أنّه ليس من باب التزاحم بل من باب التعارض ، إذ لا يمكن أن تكون العالميّة تمام الموضوع للمحبوبيّة وجزء الموضوع للمبغوضيّة ثبوتاً ، لعدم المسانخة بين العلّة والمعلول كما في « أكرم العالم » و « لا تكرم العالم » فتأمّل . الثالثة : أن لا يكون عنوان العامّ مأخوذاً في عنوان الخاصّ كما في « أكرم العالم » و « لا تكرم المعلّم الفاسق » . والظاهر أنّه من باب الاجتماع وأنّه من قبيل المتزاحمين ويأتي فيه بعض الوجوه المتقدّمة الكاشفة للملاك : من إطلاق المادّة ، ومن كون البعث بداعي الانبعاث في الموارد الصالحة ، ومن عدم ارتباط الظهور في الفعليّة وأصل البعث الكاشف عن الملاك والإرادة الذاتيّة ، ومن تقدّم الجمع - بالحمل على الحكم غير الفعليّ - على التقيّد ، ومن كون البعث بداعي الانبعاث عن الأمر بأصل الطبيعة . نعم ، لا يأتي الترتّب ، لأنّ فرض العصيان - وهو إكرام المعلّم الفاسق - عين فرض الإطاعة ، فعلى فرض العصيان يكون الأمر بالإطاعة من قبيل تحصيل الحاصل . ولكن يمكن تصحيح عباديّة متعلّق الأمر بأن كان المكلّف متحرّكاً من ناحية الأمر على كلّ حال ، بحيث لو لم يأت بمدلول الأمر في مورد النهي لأتى به في غيره لكن جمع بسوء اختياره بين الإطاعة والعصيان . ومبنى ذلك كفاية الاستقلال الشأنيّ في الخلوص وعدم مانعيّة الضميمة المحرّمة إلّا في بعض الموارد الخاصّة كالرياء . والحمد للَّه أوّلًا وآخراً وظاهراً وباطناً على التوفيق مع كثرة الاشتغال ، وهو وليّ المؤمنين يخرجونهم من الظلمات إلى النور ، وأنا العبد مرتضى بن عبد الكريم بن محمّد جعفر عفي عنهم .