تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
شرح
الثالث : لو اغمض عن ذلك كلّه وبني على أنّه خلاف الظاهر فلا ريب أنّ الحمل على الإطلاق وكون الحكم لبيان الملاك أولى من تقييد أحد الإطلاقين ورفع اليد عن أحد الحكمين . الرابع : إطلاق المادّة ، وقد مرّ تقريبه . الخامس : الأمر الترتّبيّ الّذي قد تقدّم أيضاً . السادس : أنّه لو سلّم الظهور وارتفاعه في مورد الاجتماع فلا ارتباط بين الظهور في أصل البعث وكونه بداعي الانبعاث كما مرّ ، بل يقطع بأنّ البعث موجود ، لأنّه لا حقيقة له إلّا مفاده الاستعماليّ ، وتطابقه للإرادة الجدّيّة مقتضى القاعدة . ومنها : أنّه إذا كان بين العنوانين عموم من وجه وكان الحكم في كلّ منهما على وجه الاستيعاب - كما في « أكرم العلماء » و « لا تكرم الفاسق » - فهل يحكم بالتعارض أو التزاحم ؟ وحيث قد مرّ أنّ التعارض والتزاحم مبنيّان على عدم كشف الملاك وكشفه فلا بدّ من بيان ذلك . والظاهر أنّ مقتضى بعض الوجوه المتقدّمة وجود الملاك : منها : إطلاق المادّة . ومنها : البعث الترتّبيّ بمعنى أنّه إذا كان بصدد إكرام بعض الفسّاق فيكرم العالم الفاسق ، وإذا لم يكن عازماً على إكرام جميع العلماء بل كان عازماً على ترك إكرام بعض العلماء فيجعل ذلك الترك في الفاسق . ومنها : عدم الارتباط بين الظهور في الفعليّة والظهور في أصل الحكم كما تقدّم مراراً . ومنها : تقدّم الجمع بينهما بوجود أصل الحكم على التقيّد في مقام الاقتضاء والإرادة اللبّيّة ؛ وأمّا الوجهان الآخران ( أي إنكار كون البعث بداعي الإتيان بمقتضاه في كلّ مورد : إمّا من باب أنّه ظاهر في أنّه بداعي الانبعاث في الموارد الصالحة ، أو أنّه وإن كان في كلّ مورد يكون البعث بداعي الانبعاث إلّا أنّه بداعي الانبعاث عن الأمر بأصل الطبيعة لا بداعي الانبعاث عنه في ذلك المورد بالإتيان ) فهما غير جاريين في المقام ، لأنّ الحكم متعلّق بالأفراد ، فكلّ حكم ليس له إلّا متعلّق واحد ، فإذا لم يكن بداعي الانبعاث في ذلك المورد فهو كالأمر بالطبيعة الّذي ليس بداعي الانبعاث عن الأمر بتلك الطبيعة المطلقة . ثمّ إنّه بعد كشف الملاك والحكم بالتزاحم فالظاهر أنّ مقتضاه هو التخيير في ما يقطع بالتساوي مطلقاً ، من غير تأثير لوجود الأصل أو العموم المثبتين للتكليف في أحد الطرفين ؛ والتخيير أيضاً في ما يحتمل أهمّيّة أحد الطرفين من دون احتمالها في الطرف الآخر ، بشرط عدم الأصل المثبت في جانب محتمل الأهمّيّة ؛ وكذا في ما يحتمل أهمّيّة كلّ منهما ويحتمل التساوي أيضاً ولكن بشرط عدم وجود الدليل المثبت أو الأصل كذلك في أحد الطرفين ؛ وكذا التخيير في ما يقطع بأهمّيّة أحدهما ولكن يتردّد بين الطرفين ، فتلك أربع صور . والتخيير في الصور الثلاثة الأولى استمراريّ ، من جهة عدم محذور فيه ، إذ لا يلزم منه العلم بمخالفة التكليف الفعليّ ، بخلاف التخيير في الصورة الرابعة ، فإنّها من أفراد دوران الأمر بين الوجوب والحرمة فيأتي فيها الإشكال الّذي في هناك . ويمكن أن يقال في الصورة الرابعة في مطلق دوران الأمر بين الوجوب والحرمة بحجّيّة الظنّ حكومةً أو كشفاً ، من باب تحقّق مقدّمات الانسداد ، فإنّه يعلم إجمالًا بالتكليف الفعليّ ولا يمكن الاحتياط ، وليس أصل في البين يعيّن أحد طرفي العلم حسب الفرض ، وحكم العقل بالتخيير في ما إذا لم يحكم العقل بحجّيّة الظنّ حكومةً أو كشفاً ، وإلّا فاحتمال