تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
دوران بين المفسدة التعيينيّة القائمة بالطبيعة المتعلّقة للنهي والمصلحة المتقوّمة بطبيعة الصلاة على نحو الطبيعة الكلّيّة الصادقة على فرد واحد غير المتعيّنة في مقام الاستيفاء على ما هو المفروض في مورد الاجتماع من وجود المندوحة ، فالنهي مقدّم على الأمر ، لأنّه مقتضى الجمع بين الغرضين وإن كان ملاكه أضعف وكانت دلالة النهي على الحرمة أضعف من دلالة الأمر على الوجوب كما لا يخفى ؛ فحينئذٍ لا وجه لما ذكروه من الترجيحات من قوّة الدلالة أو أنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة أو الاستقراء ، بل الترجيح عقليّ قطعيّ ليس ملاكه قوّة الدلالة ولا أقوائيّة الملاك ، بل ملاكه الجمع بين الغرضين وعدم التزاحم بينهما ، وهو واضح بأدنى تأمّل . هذا تمام الكلام في مسألة اجتماع الأمر والنهي ( 1 ) والتنبيهات المناسبة لها ، والحمد للَّه أوّلًا وآخراً ( 2 ) .
شرح
( * ) ويمكن تصوير ترجيح جانب الأمر من باب المصلحة في الحكم التخييريّ ، بأن تكون المصلحة في تخيير العبد بأن يصلّي مثلًا حتّى في الدار المغصوبة ، ويمكن أن تكون تلك المصلحة أهمّ من المفسدة الّتي في الغصب ؛ لكنّه خلاف الظاهر من الدليل ، لأنّ الظاهر من الإطلاق عدم تعلّق الغرض إلّا بإتيان أصل طبيعة الصلاة في المثال ، ويكون التخيير من باب عدم اقتضاءٍ من حيث الأمر بالصلاة لتعيّن وقت خاصّ ، ولا يكون في البين تخيير شرعيّ مجعول حتّى يكون له مصلحة ويتصوّر أهمّيّتها من مفسدة الغصب . ثمّ إنّ هنا مسائل لا بدّ من التعرّض لها لكونها واقعة في طريق الاستنباط : منها : أنّ مثل « صلّ » و « لا تغصب » هل يحكم بينهما بالتعارض على فرض الامتناع فيرجع في مورد التعارض إلى الأصول والعمومات أو يكون من باب التزاحم ؟ ومحصّل الكلام : أنّه ليس من باب التعارض ، بل يكون من باب التزاحم ، لأنّا قد ذكرنا سابقاً أنّ مقتضى الدليلين هو وجود الملاك ، وبعد وجود الملاك يرجع إلى قاعدة التزاحم ، ومقتضى الجمع بين الغرضين هو ترك الغصب والإتيان بها في غير المكان المغصوب . والدليل على وجود الملاك أمور : الأوّل : منع ظهور الدليل الدالّ على الأمر بالطبيعة في كونه بداعي الانبعاث في جميع الموارد ، كما مرّ في المتن في أوائل البحث . الثاني : على فرض أنّه بداعي الانبعاث عن الأمر بالطبيعة في كلّ مورد فليس المقصود أنّ الداعي هو الإتيان بها في كلّ مورد ، بل الأعمّ منها ومن بيان أنّ الأمر تعلّق بأصل الطبيعة ، والانبعاث لا بدّ أن يكون عن الأمر بأصل الطبيعة ولو أتى بها في غير مورد الاجتماع ، فتأمّل .