تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
تعالى واضحة ( 1 ) خالية عن التعقيد والإشكال ، وله الحمد في المبدأ والمآل .

التنبيه الثالث :

أنّه وإن ظهر ممّا قدّمناه أنّه لا ينبغي الإشكال في تقدّم النهي على الامتناع ، وليس بين الأمر والنهي تزاحم ودوران حتّى يرجع إلى المرجّحات لكن نوضحه في هذا الأمر بعونه تعالى مستقلًاّ ونقول : إنّ تقدّم ما هو الأقوى ملاكاً على غيره إنّما هو في مورد التزاحم والدوران ، ولا
شرح
( 1 ) ومحصّل ما يرد على الكفاية أعمّ من المذكور وغيره في تلك المسألة أمور سبعة : الأوّل : أنّ المانعيّة عن صحّة العبادة لو سلّمت فهي في صورة وجود النهي الفعليّ ، لا في فرض سقوطه كما في المقام . الثاني : لو سلّم ذلك أيضاً فهي في غير ما يكون الاضطرار حاصلًا ، وليس لترك العبادة تأثير أصلًا في التجنّب عن المعصية . الثالث : لو سلّم فهي في غير صورة اجتماع عنوانين حسنين على الفعل ، كما في التخلّص المقرون بالصلاة . الرابع : أنّه لو اغمض عن ذلك فالمفروض أنّ التخلّص أهمّ من الغصب المضطرّ إليه بمقدار التخلّص ، لكونه مقدّمة لترك الغصب الزائد . ومما ذكرنا يظهر أنّ وجه صحّة العبادة في الغصب المضطرّ إليه بسوء الاختيار بناءً على الامتناع وتسليم البطلان على تقدير الامتناع أمران : الاضطرار وسقوط النهي . والوجه في صحّة عباديّة نفس عنوان التخلّص - بأن يقصد به التقرّب ويثاب عليه ويصير بنفسه عبادة - هو الاضطرار وسقوط النهي وكونه أهمّ من الغصب الحاصل بمقدار التخلّص . والوجه في صحّة الصلاة في حال التخلّص - مضافاً إلى الأمور الثلاثة المتقدّمة - اجتماع عنوانين حسنين في قبال الغصب بمقدار التخلّص . الخامس : لو قيل بالبطلان هنا مع فرض كون التخلّص أهمّ من جهة وجود المبغوض الفعليّ لكون ذلك حاصلًا بسوء اختياره فلا وجه للحكم بالصحّة في المقام مع فرض كون ملاك الأمر أهمّ حتّى في ضيق الوقت ، لأنّ ذلك صار بسوء اختياره أيضاً ؛ ولا في سائر المقامات ، لحصول ذلك بسوء الاختيار . السادس : لو قلنا بالصحّة في الضيق فلا وجه للحكم بالصحّة مع فرض السعة ، لعدم الدوران إلّا على فرض وجود المصلحة في الحكم التخييريّ الّذي يجيء الجواب عنه . السابع : مع الغضّ عن ذلك ما ذكره من « صحّة الصلاة في السعة من باب عدم اقتضاء الأمر بالشيء الّذي هو الصلاة خارج الدار الخالية عن المفسدة للنهي عن ضدّه وهو الصلاة في الدار » ( 1 ) مخدوش جدّاً ، إذ لا دليل على حصول نقصان في الصلاة في حال الغصب ، وأمّا الغصب فلا فرق في تحقّقه بين أن يكون متّحداً مع الصلاة أو غير متّحد معها ، فلا أمر في البين بالصلاة خارج الدار بعد عدم الفرق في حصول الغصب بمقدار التخلّص بين الصلاة خارج الدار والصلاة فيها حال التخلّص كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 210 .