تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
قبل الحرام المضطرّ إليه بسوء الاختيار ، فيجب عليه ذلك مع أنّ وجود المنقصة الّتي لا تزاحم الغرض المتعلّق بالعمل لا يوجب البطلان ، لحصول الغرض وامتثال الأمر الفعليّ ؛ لكن على فرض التسليم فما الوجه في الواجب المضيّق ولو كان غير أهمّ ؟ وثالثاً : لو سلّم الأمر في الموسّع والمضيّق غير الأهمّ فما الوجه في عدم تعلّق الأمر بالأهمّ مع أنّ الأهمّ يكون مورداً للوجوب في مورد فعليّة النهي الّذي يكون المكلّف مختاراً في ترك الحرام ؟ . ورابعاً : على فرض التسليم فما الوجه في ما إذا كان الواجب بالأصالة غير متّحد للمبغوض أصلًا مع كونه مضيّقاً وأهمّ من الحرام المضطرّ إليه ، كما في مسألة التخلّص من الأرض المغصوبة المتوقّف على الخروج المحرّم المضطرّ إليه أو إلى مقداره من الغصب ؟ . وخامساً : أنّه على فرض عدم إمكان تعلّق الوجوب الشرعيّ بالخروج فكيف يمكن تعلّق الوجوب العقليّ به من باب الإرشاد إلى أقلّ المحذورين ؟ ! ، فإنّ الحرام الشرعيّ حرام عقليّ بالعرض ، لوجوب الإطاعة وحكم العقل بها ؛ وما هو حرام عقلًا ولو من جهة الحكم الشرعيّ بحرمة الغصب كيف يصير مورداً للوجوب العقليّ الّذي هو أيضاً بملاحظة تأمين الغرض الشرعيّ ؟ ! فما الّذي سدّ على الشارع المقدّس بعثه وفتح على العقل باب الإيجاب على مصراعيه ؟ ! . وخلاصة الكلام : أنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ بعض أفراد الطبيعة المضطرّ إليها بسوء الاختيار واجب إذا كان فيه ملاك الوجوب ، وعليه فالتخلّص من الأرض المغصوبة بالخروج واجب والخروج واجب لكنّه مورد للعقوبة بالنهي السابق الساقط . هذا بناءً على مقدّميّة الخروج للتخلّص عن الغصب الزائد . وأمّا بناءً على عدم كونه مقدّمةً له بل كان مقدّمةً للكون في خارج الدار ولا يتوقّف عدم الكون في الدار على الكون في خارج الدار ( لأنّهما ضدّان ولا يتوقّف عدم أحد الضدّين على وجود الضدّ الآخر حتّى يكون الخروج مقدّمةً للمقدّمة ) فلا يكون الخروج مأموراً به .