تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
النهي ، بل النهي يسقط لكنّه منهيّ بالنهي السابق الساقط فيستحقّ العقوبة . وأمّا عدم كونه مأموراً به فمن جهة أنّ ما صار مبغوضاً فعلًا لا يمكن أن يكون متعلّقاً للأمر . هذا خلاصة ما ذكره في هذا المبحث ( 1 ) . أقول : فيه أوّلًا : أنّه بعد طروّ الاضطرار ولو بسوء الاختيار وسقوط النهي عن التأثير فلا يكون للمولى داعي الانزجار عنه في تلك الحالة ، فلا وجه للمنع عن تأثير ملاك الوجوب ، لأنّ المانع عن فعليّة الوجوب ليس إلّا فعليّة النهي الّتي هي الاقتران بداعي الانزجار المفقودة في المقام . بل الحقّ أن يقال : إنّه لا إشكال في تأثير ملاك الوجوب في مورد الكلام لوجهين كافٍ كلٌّ منهما لذلك : أحدهما أنّ التمانع إنّما هو في مقام تأثير الحكم الاقتضائيّ ، ولا مانع من تأثير أحد الحكمين المتخالفين عند فرض عدم تأثّر المكلّف من الآخر ، ولذلك حكمنا بصحّة الترتّب حتّى في مورد مسألة الأمر والنهي ؛ والملاك المذكور موجود في المقام . ثانيهما أنّه لو لم يكن أحد الحكمين المتخالفين مقروناً بداعي التأثير فلا مانع من تأثير الآخر ، كما في موارد الجهل أو النسيان المعروف عندهم ؛ والملاك الثاني أيضاً متحقّق في المقام ، فالنهي لا يكون فعليّاً بمعنى اقترانه بداعي الانزجار ، وعلى فرض فعليّته إنّما يكون متعلّقه مفروض التحقّق على كلّ حال سواء أتى بالواجب أو لا ، فحينئذٍ لا معنى لعدم تأثير ملاك الوجوب في فعليّته وهل هو إلّا تمانع بلا وجه . والحاصل : أنّ الحرام يضادّ الواجب بالاجتناب عنه ، لا بصِرف كون الفعل متعلّقاً للحرمة الساقطة بالفعل ، المفروض عدم التمكّن من الاجتناب عنه ، فإنّه ليس له حريم تعبّديّ يمنع من تأثير الملاك لحصول الإرادة الفعليّة والبعث الفعليّ ليتحقّق به غرض آخر للمولى . وثانياً : على فرض تسليم ذلك في الواجب الموسّع ، من جهة توهّم أنّه يتمكّن العبد من الإتيان بما فيه غرض المولى خالياً عن الحزازة والمنقصة الّتي طرأت من
هامش
( 1 ) راجع كفاية الأصول : ص 203 و 204 .