إلى أفضل الأفراد » ( 1 ) ؛ مع أنّه مولويّ بلا إشكال ومتحقّق فيه بوصف التعدّد ، لعدم التضادّ بين الأحكام بأسرها كما عرفت .
التاسع : قوله : « إنّ انطباق عنوان راجح على الفعل الواجب الّذي لا بدل له إنّما يؤكّد إيجابه ، لا أنّه يوجب استحبابه » ( 2 ) ؛ مع أنّ مقتضى ما ذكرناه هو تحقّق الاستحباب أيضاً فيه بوصف التعدّد لا التأكّد ، فتأمّل .
التنبيه الثاني :
قال صاحب الكفاية في الأمر الأوّل من تنبيهات الباب :
ما ملخّصه أنّه لا إشكال في أنّ الاضطرار إذا لم يكن بسوء الاختيار موجب لارتفاع الحرمة الفعليّة ولا يستحقّ العقوبة ، فحينئذٍ إن كان بعض أفراد المضطرّ إليه واجداً لملاك الوجوب يكون واجباً فعلًا بلا إشكال ولا ارتياب .
ولا إشكال أيضاً في أنّه إذا كان طروّ الاضطرار بسوء الاختيار يستحقّ العقوبة عليه بالنهي السابق الساقط ، ولا يمكن حينئذٍ أن يتعلّق به الوجوب لكونه مبغوضاً فعلًا .
إنّما الإشكال في ما إذا كان بعض أفراد المضطرّ إليه ممّا يتوقّف عليه التخلّص عن الحرام الواقع فيه ففيه أقوال :
الأوّل : أنّه منهيّ عنه بالنهي السابق الساقط وغير مأمور به لكنّ العقل يحكم بلزوم ما يتوقّف عليه التخلّص عن الحرام ، فيجب الخروج للمتوسّط في الأرض المغصوبة عقلًا من باب الإرشاد إلى أقلّ المحذورين .
الثاني : أنّه مأمور به ولا يكون منهيّاً عنه .
الثالث : أنّه يكون مأموراً به مع إجراء حكم المعصية عليه .
الرابع : أنّه يكون مأموراً به من جهة كونه مصداقاً لما يتخلّص به عن الحرام ، ويكون منهيّاً عنه من جهة كونه غصباً - مثلًا - وحراماً .
والأوّل هو الأقوى . وخلاصة وجهه : أنّ الحرمة تكون من جهة أنّ المكلّف كان متمكّناً من الاجتناب فتعلّق به النهي ؛ وطروّ الاضطرار لا يكشف عن عدم تعلّق
هامش
( 1 ) ( و 2 ) كفاية الأصول : ص 201 .