بالطبيعة في غير الفرد الأقلّ ثواباً لتحصيل الثواب الأكثر والملاك الأوفى ، وهو واضح جدّاً .
الرابع : تفصّيه عن الإشكال في ما ليس له بدل بانطباق عنوان أرجح من الفعل على الترك ، فيكون من قبيل المستحبّين المتزاحمين ( 1 ) ؛ فإنّه لا يسمن ولا يغني ، لأنّه كيف يكون الّذي هو مرجوح من حيث مجموع الملاكين محبوباً وصالحاً للتقرّب ؟ ! وكيف يمكن أن يكون مستحبّاً فعلًا ؟ !
والحاصل : أنّه لا ينفع ما ذكر في الإشكال من ناحية الخطاب ولا من ناحية الملاك ؛ وإن كان الملاك المغلوب كافياً للاتّصاف بالمحبوبيّة والتقرّب به إليه تعالى فليكن كذلك على تقدير كون الفعل مضافاً إلى اشتماله على المصلحة متضمّناً للمفسدة الغالبة ، ولا فرق بين الموردين أصلًا .
وبعبارة أخرى : الاتّصاف بالمحبوبيّة فعلًا والتقرّب إليه تعالى بواجديّته للملاك مع كون الترك أرجح بالنسبة إلى غرض المولى غير ممكن عقلًا ، ولو أمكن عقلًا لما كان فرقٌ بينه وبين اجتماع المصلحة والمفسدة في شيء واحد .
الخامس : هو الجواب عن الإشكال في القسم الثاني بأقلّيّة الثواب ( 2 ) ؛ مع أنّه قد عرفت أنّه تختلف بحسب مقام الثبوت : فإن كان إيقاع الصلاة في الحمّام منقّصاً للمصلحة فقط يصحّ فيه الجواب المذكور ، وأمّا لو كان متضمّناً للمفسدة فلا يصحّ ، لما عرفت من عدم مغلوبيّة المفسدة التعيينيّة للمصلحة التخييريّة القائمة بالطبيعة الّتي لها أفراد غير الفرد الواجد للمفسدة .
السادس : هو الجواب عن الإشكال في القسم الثالث بذلك ( 3 ) ؛ مع أنّه لا يصحّ فيه أصلًا - كما عرفت - وينحصر الجواب فيه بالترتّب كما عرفت .
السابع : قوله : « أنّه لا مجال أصلًا لتفسير الكراهة في العبادة بأقلّيّة الثواب في القسم الأوّل » ( 4 ) ؛ مع أنّه لا مناص عنه .
الثامن : قوله : « أنّ الأمر الاستحبابيّ [ المجتمع للوجوب ] يكون على نحو الإرشاد
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 198 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 200 . ( 3 و 4 ) كفاية الأصول : ص 201 .