تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
الأوّل : عدم تقسيمه القسم الأوّل في كلامه إلى ما تعلّق به النهي بما تعلّق به الأمر وما تعلّق به النهي لأمر خارج قد ينطبق عليه وعلى غيره ( 1 ) ؛ مع أنّه ينقسم إليهما أيضاً ، فإنّ صوم يوم العاشوراء يمكن أن يكون بنفسه متعلّقاً للنهي ، ويمكن أن يكون المنهيّ هو التشبّه ببني اميّة ، ويمكن أن يكون بينهما فارق ، من جهة تصوير الأمر الترتّبيّ أو بعض أنحاء الترتّب . الثاني : قوله في القسم الأوّل : « ومع ذلك يكون تركه أرجح » ( 2 ) ؛ لأنّك قد عرفت أنّه مع فرض الاستحباب الفعليّ لا يكون تركه أرجح بل لا بدّ أن يكون فعله أرجح من تركه . الثالث : قوله : « كما يظهر من مداومة الأئمّة عليهم السلام » ( 3 ) ؛ فإنّ مداومتهم غير معلومة ؛ وعلى فرض العلم بها لا تدلّ على أرجحيّة الترك بعد فرض عدم التزامهم بصوم الدهر وعدم إتيانهم بالصلاة في جميع الأوقات بالضرورة ، فلعلّ أقلّيّة ثوابه صارت موجبة للإتيان
شرح
اجتماع علّتين بالنسبة إلى المعلول الواحد وتأثيرهما أو أحدهما في المعلول ، ولا مانع أيضاً من اجتماع الجواز من جهة والوجوب من جهة أخرى ؛ والاستحباب مركّب من البعث والترخيص ، فمن حيث البعث يكون كالوجوب ومن حيث الترخيص يكون كالإباحة . ثمّ إنّ اجتماع الاستحباب مع الوجوب على أقسام : فمنها : أن يكون متعلّقه مورداً للحكم على وجه الاستقلال ، بأن يحكم مثلًا باستحباب صلاة التحيّة عند الورود في المسجد القابل للاجتماع للفريضة والمندوبة الأخرى . ومنها : أن يكون ما هو المستحبّ إتيان الفريضة بخصوصيّة خاصّة ، كالأمر بالصلاة المفروضة جماعة . ومنها : أن يكون المستحبّ هو العنوان المتّحد . ومنها : أن يكون المستحبّ عنوان الملازم ، كالمعاشرة مع المسلمين بالنسبة إلى الصلاة في المسجد . هذا كلّه بالنسبة إلى ما له بدل . وقد لا يكون له بدل ، كصوم يوم الثالث والعشرين من رمضان ، من باب أنّه يوم لليلة القدر ، لا من باب كونه فرضاً . وقد يكون المستحبّ هذا الفرض ، كالمثال المذكور إذا كان مورده من باب أنّه فرض . وقد يكون من باب العنوان المتّحد ، كصوم يوم الجمعة بالنسبة إلى شهر رمضان . ولكن لا يكون الاستحباب الفعليّ بالنسبة إلى الأوّلين من المستحبّات الّتي لا بدل لها ، لعدم تصوير الترخيص ، ولكن لا مانع من الاستحباب الفعليّ بالنسبة إلى الأخير ، لعدم المانع من الترخيص الحيثيّ كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) راجع كفاية الأصول : ص 197 . ( 2 و 3 ) كفاية الأصول : ص 198 .