شرح
ما حمل عليه القسم الثاني ( 1 ) » وهو ظاهر في أنّ النهي لا يصلح للمولويّة بناءً على الامتناع ، مع أنّه بناءً على ما سلكه في القسم الأوّل لا مانع من الأمر المولويّ بملاك المصلحة في الترك ، فيكون ترك العنوان العامّ واجداً للمصلحة ، فيكون إيجاده المتّحد للعبادة منهيّاً عنه بالنهي المولويّ .
العشرون : النهي المولويّ المتوجّه إلى الملازم المخالف للأمر فيه محذور الأمر بالمتخالفين ، ولا إشكال فيه بناءً على الاجتماع بالأولويّة ، وأمّا بناءً على الامتناع فهو غير واضح ، لأنّه كالأمر بالضدّين .
الحادي والعشرون : أنّه قال في هذا القسم : « إنّ الحمل على الأقلّ ثواباً لا يأتي في هذا القسم على القول بالجواز ( 2 ) » وكأنّه بنى على أنّ الاجتماع مبناه على عدم سراية حكم أحد العنوانين إلى الآخر ، لكن من الواضح أنّ مقصودهم أنّه ليس الحكم بنفسه كذلك ، وفي المقام قد فرض النهي عن الصلاة من حيث الكون في مواقع التهمة ، ولا مانع من أن يكون النهي المذكور بصدد بيان كون الصلاة المذكورة متّحدةً لعنوان مكروه ، فيقع الصلاة في غيرها حتّى لا يقع بواسطتها في الكون في مواقع التهمة .
الثاني والعشرون : ما قاله في تفسير الإرشاد بالإرشاد إلى غيرها من سائر الأفراد ( 3 ) ، فإنّه قد مرّ أنّ النهي إرشاد إلى التجنّب عن ذلك لا إلى إتيان الطبيعة في الأفراد الاخر .
وملخّص الكلام في العبادات المكروهة : أنّ كون المقصود من النهي هو الأقلّ ثواباً جارٍ في جميع الأقسام الأربعة المتقدّمة ، من غير فرق بين الاجتماع والامتناع ، وأنّه لا ملزم للمصير إلى الإرشاد ؛ مع أنّه خلاف الظاهر قطعاً ، فإنّ النهي والأمر ظاهران في الإلقاء لأجل الانبعاث والانزجار عنهما ، لا الإرشاد إلى الملاك المجهول غير المعلوم للمكلّف والتحرّك أو التجنّب من ذلك ، وهو واضح .
ويترتّب على مولويّة النهي أنّه لو وقع النهي مثلًا عن الصلاة في الحمّام والكون في موضع التهمة في دليل واحد بلفظ واحد واحتمل الإرشاد في الثاني فلا يكون تعلّقه بالأوّل قرينة على الإرشاد بالنسبة إلى الثاني ، بل يحمل على المولويّة في الكلّ .
ويمكن تصوير العبادة المكروهة بالكراهة الفعليّة ، بأن يكون العنوان المتّحد معها ذا مفسدة غالبة على مصلحة العبادة ولكنّ المكلّف ممّن يأتي بالعنوان الّذي يكون مشتملًا على المفسدة سواء أتى بالعبادة أو لا ، فتصحّ العبادة والأمر بنحو الترتّب كما مرّ نظيره .
الثالث والعشرون : ما ذكره في اجتماع الوجوب والاستحباب من الحمل على الإرشاد أو الاقتضائيّ المولويّ أو غير ذلك ممّا ذكره في الكفاية ( 4 ) مبنيّ على عدم جواز اجتماع الوجوب والاستحباب الفعليّين مع أنّه لا مانع من ذلك ، والوجه في ذلك أنّه لا مانع من اجتماع وجوبين بعنوانين ، كالنذر والاستطاعة بالنسبة إلى الحجّ ، ولازمه لزوم كفّارة الحنث إذا عصى ، لأنّه قد مرّ أنّ نسبة الحكم إلى الخارج هي نسبة العلّة الناقصة إلى المعلول ، ولا مانع من
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 200 و 201 . ( 2 و 4 ) كفاية الأصول : ص 201 . ( 3 ) كفاية الأصول : ص 200 .